تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
زهير بن القين إن أبا عبد الله الحسين بعثني إليك لتأتيه . فطرح كل إنسان منا ما في يده حتى كأن على رؤوسنا الطير ، فقالت له امرأته : سبحان الله ، أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه ، لو أتيته فسمعت من كلامه ، ثم انصرفت . فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوض وحمل إلى الحسين عليه السلام ، ثم قال لامرأته : أنت طالق ، الحقي بأهلك ، فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا خير ، ثم قال لأصحابه : من أحب منكم أن يتبعني ، وإلا فهو آخر العهد ، إني سأحدثكم حديثا : إنا غزونا البحر ( 1 ) ، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الفارسي رضي الله عنه : أفرحتم بما فتح الله عليكم ، وأصبتم من الغنائم ؟ فقلنا : نعم ، فقال : إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم معهم مما أصبتم اليوم من الغنائم . فأما أنا فأستودعكم الله . قالوا : ثم والله ما زال في القوم مع الحسين عليه السلام حتى قتل رحمة الله عليه ( 2 ) . وروى عبد الله بن سليمان والمنذر بن المشمعل الأسديان قالا : لما قضينا حجنا لم تكن لنا همة إلا اللحاق بالحسين عليه السلام في الطريق ، لننظر ما يكون من أمره ، فأقبلنا ترقل ( 3 ) بنا
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وفي وقعة الطف لأبي مخنف وتاريخ الطبري : ( بلنجر ) : وهي مدينة ببلاد الروم . انظر " معجم ما استعجم 1 : 376 " . ( 2 ) وقعة الطف لأبي مخنف : 161 ، تاريخ الطبري 5 : 396 ، الكامل في التاريخ 4 : 42 ، ومختصرا في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1 : 225 ، عن أحمد بن أعثم . ( 3 ) أرقلت في سيرها : أسرعت . " مجمع البحرين - رقل - 5 : 385 " .