عدم تأخيره عن زمان المطالبة فإنّ مقتضى ما ذكره هنا وجوب الدّفع في أوّل أزمنة الإمكان ولو لم يطالب ومقتضى ما ذكره سابقا عدم الوجوب ما لم يطالب فالمعنى المذكور هنا مساوق لما ذكره ونفى ظهور هذا الاشتراط فيه بقوله لا ان يعجّل بدفعه قبل المطالبة الَّا ان يقال انّ زمان المطالبة أيضا بحسب العرف هو الزّمان المتّصل بالعقد عرفا ولو لم يصرّح لفظا بالمطالبة فإنّ الحال شاهدة بالمطالبة فيكون المطالبة لفظا موجبا لعدم وجوب الأداء فعلا ما لم يتأخّر الأداء عن البدار والتّعجيل العرفي وامّا مع التّأخّر عن ذلك فلا يكشف عدم المطالبة لفظا عن الرّضا بالتّأخير لشهادة الحال العرفيّ بالمطالبة ( - ح - ) فيكون المراد بقبل المطالبة المنفيّ ظهور هذا الاشتراط فيه المبادرة والتّعجيل زائدا على المقدار المزبور بان يبادر في أوّل أزمنة التّعجيل العرفيّ فإنّ دائرة التّعجيل العرفيّ لها وسعة أيضا نظير وجوب الأداء باعتبارها وجوبا موسعا وحمل أوّل أزمنة الإمكان على أوّل الأزمنة بعد المطالبة بعيد عن العبارة وكذا عن عبارة الشّهيد ( - قدّه - ) والعرف أيضا غير مساعد على حمل التّعجيل على ذلك بان يحمل التّعجيل في الأداء المشترط على التّعجيل عند المطالبة فإنّ الحمل على ذلك ان كان باعتبار تقييد التّعجيل بكونه بعد المطالبة فذلك ممّا لا شاهد له في اللَّفظ وان كان باعتبار عدم منافاة التّعجيل عرفا مع التأخير عن زمن المطالبة ولو تأخّر المطالبة عن زمن العقد بزمان كثير ولو كان مثل شهر أو شهرين أو أزيد فلا يخفى عدم صدق التعجيل مع التأخّر في الفرض المفروض ونحوه
* ( قوله ( - قدّه - ) ولا حاجة إلى تقييد الخيار هنا بصورة عدم إمكان الإجبار على التّعجيل ( - إلخ - ) ) *
( 1 ) محصّل الكلام في هذا المقام انّه لا حاجة في المقام إلى التّقييد المذكور وهو تقييد ثبوت الخيار بعدم إمكان الإجبار لوجهين أحدهما انّ النّزاع في تلك المسألة يعني مسألة توقّف ثبوت الخيار على امتناع الإجبار وعدمه راجع إلى انّه هل يكفي في ثبوت الخيار للمشترط له امتناع المشروط عليه من الوفاء بالشّرط أو انّه لا بدّ في ثبوته من الامتناع المطلق لحصول الشّرط المتوقّف على عدم إمكان تحصيل للمشروط له ولو بمعونة إجبار الحاكم للمشروط عليه بالإتيان بالشّرط فمورد النّزاع في ذلك لا بدّ وأن يكون بالنّسبة إلى زمان يتمكَّن المشروط من الإتيان بالشّرط لا ما إذا لم يتمكَّن من ذلك بفوات محلّ الشرط فانّ الامتناع المطلق للشّرط ثابت ( - ح - ) من قبل المشروط عليه وغيره فلا معنى للنّزاع في تحقّق الخيار وعدمه من جهة النّزاع في كفاية الامتناع في الجملة أو الامتناع على الإطلاق لما هو المفروض من تحقّق الامتناع المطلق ( - ح - ) فالخيار ثابت على القولين من دون نزاع باتفاق الفريقين مثلا إذا شرط عليه الإتيان بفعل في يوم الجمعة فمحلّ النّزاع من الجهة المذكورة انّه إذا امتنع المشروط عليه من الإتيان بالشّرط في يوم الجمعة بأن علم منه عدم الإتيان بالشّرط فيه فهل يكفى ذلك في ثبوت الخيار للمشروط له أو لا بدّ مع ذلك من تحصيله ولو بمعونة الحاكم وامّا الحكم بثبوت الخيار فيما بعد يوم الجمعة عند عدم الإتيان بالفعل المشروط فيه فلا يحتاج إلى تقييد لعدم إمكان إجبار الحاكم على الفعل المقيّد في غير وقته فليس هناك قابليّة الإطلاق حتّى يحتاج إلى تقييد ومحلّ الكلام فيما نحن فيه من قبيل الثّاني لأنّ المقصود ثبوت الخيار للبائع عند الاشتراط على المشترى التّعجيل بالثّمن بعد مضىّ زمان يتحقّق التّعجيل
حاشية المكاسب — صفحة 90
مساهمون: ميرزا محمد تقي الشيرازي
ص٩٠