له ويثبت بذلك الخيار للمشروط له ( - مط - ) أو مع امتناع الإجبار والحاصل انّ اشتراط فعل المشتري بمنزلة جعل الفعل ثمنا في البيع بناء على اختصاص العينيّة المعتبرة في البيع بالمثمن لا به والثّمن فكما انّه إذا جعل العمل ثمنا كان نقدا مع الإطلاق بمعنى وجوب تسليمه بمعنى الإتيان به إذا طالبه البائع فكذلك إذا جعل شرطا في الثّمن أو المثمن فانّ حكمه من هذه الجهة حكم الثّمن والمثمن من دون تفاوت أصلا لاشتراك الدّليل يعنى وجوب أداء مال الغير المشترط فيه التّأجيل متى طالبه المالك وهذا واضح لا سترة عليه
[ مسألة يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدّة معيّنة ]
* ( قوله يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدّة معيّنة غير محتملة مفهوما ولا مصداقا للزّيادة والنقصان الغير المتسامح فيهما فلو لم يعيّن كذلك ) *
( 1 ) لعل المراد من التعيين المفهومي هو ان لا يكون في المفهوم من اللفظ اشتباه وإجمال مثل ان لا يعلم أن المقصود من قدوم الحاجّ الذي جعل غاية للأجل ؟ ؟ مثلا هو قدوم جميعهم أو بعضهم مطلقا أو معينا وأكثرهم وكذلك لا يعلم أن المراد قدوم الباقين منهم على المراجعة أو الأعم حتى لا يحصل الغاية إذا اختار بعضهم المجاورة وكذلك المراد قدوم الباقين منهم أو الأعم فلا يحصل الغاية إذا مات بعضهم قبل الرّجوع وهكذا والمراد من التعين المصداقي هو ان لا يكون مضافا على التعيّن في المفهوم إجمال واشتباه في المصداق مثل ان يجعل الأجل مثلا دخول المشتري أو غيره في الدار وعلم أن المراد من الدّخول هو الدخول بأي وجه اتفق وفي أي حال كان على وجه لا يحتمل بالتقييد ؟ ؟ بخصوصيّة زمان دون أخر أو مكان دون أخر أو كيفيّة أو اجتماع أو افتراق أو غير ذلك من التقييدات المحتملة فلا يتحقّق حينئذ اشتباه في المفهوم وانما يتحقّق الاشتباه في المصداق من حيث إن الدّخول على الوجه المزبور فعل اختياري قابل للتقديم والتأخير بإرادة الفاعل فلا يتعيّن الأجل من هذه الجهة عند البائع بل ولا عند المشترى من حيث إن كونه فعلا اختياريّا ؟ ؟ لا يستلزم العلم بزمان حصوله ومحصّل الفرق بين الاشتباه المفهومي والمصداقي ان الاشتباه المفهومي يرجع في رفعه إلى جاعل الأجل بخلاف الاشتباه المصداقي فإنه لا يرجع في رفعه إلى جاعل الأجل لما عرفت من عدم علم جاعل الأجل به أيضا وامّا المفهومي فلا يمكن جهل الجاعل به حين الجعل لانّه لا واقع له الا جعل الجاعل فالجهل به راجع إلى جهل الشّخص لما جعله حين جعله وهو ظاهر الامتناع لوضوح ان جهل الخصوصيّة للحكم من قبيل جهل نفس الحكم وهو من الأمور النفسانيّة الَّتي لا يمكن جهل الجاعل به في ظرف الجعل فهو من قبيل العلم بالشيء والجهل بهذا العلم حين حدوثه نعم يمكن الجهل بعد ذلك بنسيان ونحوه ثم التعيين بالوجهين على ما ذكرنا لا تنافي عدم المعلوميّة عند المتعاقدين فان النيروز مثلا متعيّن بالتعيين المزبور ؟ ؟ لعدم الجهل بمفهومه وهو وصول مركز الشّمس إلى نقطة تقاطع معدل السّماء ومنطقة البروج ومصداقه ؟ ؟ ؟ أيضا لا اشتباه فيه إذ لا يقدر أحد على تقديم أو تأخير عمّا ؟ ؟ فيه يقتضيه تبع الأفلاك بحسب التقدير الا ان يقال انّ الاشتباه في زمان الوقوع أيضا من اشتباه المصداق والا لم يتحقّق اشتباه في المصداق أصلا لأن زمان مجيء الحاج أيضا متعيّن بحسب نفس الأمر ومجرّد قدرة الحجاج على تقديمه وتأخيره لا يقتضي عدم التعيين والمعلوميّة في علم العالم الَّا ان يقال إن هذا المقدار من القابلية والدخول تحت القدرة يكفي في صدق عدم التعيين فحاصل المراد من التعيين هو كون الأجل بحيث لا يقدر على التصرّف فيه بتقديم أو تأخير وعدم التعيين عبارة عن إمكان ذلك بحيث يقدر أحد على ذلك خصوصا إذا كان القادر على التقديم والتأخير هو من جعل له الأجل
* ( قوله في الرّواية لا يكون لك شيء أكثر من ثلث سنين ) *
( 2 ) هذه العبارة تحتمل وجهين الأوّل ان يكون المراد انّه لا يكون لك شيء يعني أجل أكثر من ثلث سنين فعلى هذا تدلّ على المنع على الزيادة على الثلث لا على المنع عن الثلث كما حكى عن الإسكافي ودلت عليه الرّواية الأخرى الواردة في هذا الباب الَّتي نقلها شيخنا العلَّامة أيضا في الكتاب ويحتمل ان يكون المراد انّه لا يكون لك شيء أي منفعة أكثر من صبر ثلث سنين يعنى ان الصّبر ثلث سنين يوجب لك فوات نفع من الثمن والمعاملة عليه فلا يتحقّق لك نفع يقابل بالفوت شكّ ؟ ؟ من المنافع فان الثّمن إذا كان نقدا يتحقق منه منافع بالمعاملة عليه فإذا تأخّر ثلث سنين لا بدّ ان يكون بملاحظة منافع متساوي تلك المنافع
* ( قوله وما قرّبه هو الأقرب ) *
( 3 ) لا يخفى ان الألف سنة بحسب العرف ظاهرا من الموارد الَّتي يحكم فيه بكون البيع والشراء أكلا للمال بالباطل لان ما لا يعلم انّه لا يقع التسلَّط عليه الا بعد ألف سنة يكون من التالف عرفا ولا فرق بين العين والدين في ذلك بحسب العرف وإمكان المعاوضة لو كان موجبا لصدق المالية جرى في العين أيضا وقد يدعى انّ من الفوائد جواز احتسابه في الزكاة والخمس لو كان على البائع شيء منهما ولا يخفى ما فيه لأن الزكاة الثابتة في ذمة البائع فعلا لا يمكن احتسابه من الدّين المؤجّل الا ان يقال إن المشترى الفقير إذا رضي بما في ذمّته المؤجلة زكاة يصيّره حالا فانّ له ان يسقط ويجعل الدّين حالا وكذا لو كان للبائع حقّ في التّأخير لكن له إسقاطه وجعله حالا
[ مسألة لو باع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجّلا ]
* ( قوله مسألة لو باع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجّلا ) *
( 4 ) مثل ان يقول بعتك هذا المتاع بدرهم حالا وبدرهمين مؤجّلا إلى شهر مثلا فالمحكي عن المبسوط والسّرائر وأكثر المتأخّرين الفساد ومقتضى الإطلاق عدم الفرق في ذلك بين ان يكون القبول على نحو التّرديد أو يكون على نحو تعيين أحد الوجهين بان يقول في قبول الإيجاب على الوجه المزبور قبلت حالَّا بدرهم أو قبلت إلى شهر بدرهمين بل الثّاني أولى بالفساد لزيادة عدم المطابقة بين القبول والإيجاب وحكى عن المبسوط تعليل الفساد بالغرر وقد يستشكل في ذلك بأنّ الغرر ليس عبارة عن مطلق الجهالة بل عن جهالة يكون موردا لاحتمال الوقوع في المحذور ولا موقع لذلك مع فرض كلّ من القيمتين قيمة عادلة سوقيّة للمبيع المزبور فتأمّل بل قد ذكر شيخنا العلَّامة في باب بيع صاع من الصّبرة إنكار ثبوت الجهل في مثل المقام إذ ليس له واقع معيّن حتّى يكون مجهولا بل واقعة ليس الَّا الواحد المردّد الرّاجع إلى التّخيير فالأولى الاستدلال بالرّواية المحكية عن الكافي انّه عليه السّلم قال من ساوم بثمنين أحدهما عاجل والأخر نظرة فليسمّ أحدهما قبل الصّفقة وقد يؤيّد ذلك بما ورد من انّه لا يجوز بيعين في بيع ولا شرطين في بيع بناء على تفسيره بذلك وضعف الخبر لو كان منجبر بما ذكر من الفتاوى الَّا ان يقال بعدم العلم باستناد الفتاوى إلى الرّواية لإمكان استنادها إلى الغرر كما حكى عن المبسوط على ما تقدّم وامّا التّأييد فيمكن منعه بعدم ثبوت المعنى المزبور الَّا ان يقال بصدق البيعين في بيع وشرطين في بيع على البيع على الوجه المزبور عرفا مضافا إلى انّه لا يمكن ان يراد بطلان البيعين في بيع بان يبيع شيئين صفقة واحدة أو بريد اختيار شرطين على نحو الجمع في بيع واحد بان يقول بعتك هذا بهذا بشرط كذا وشرط كذا فتعيّن ان يكون المراد ما ذكر إذ لا أقرب منه إلى الإرادة بحسب العرف الَّا ان يقال المراد به التّرديد في البيع أو التّرديد في الثّمن لكنّ الظَّاهر عدم الفرق بين التّرديد في الثّمن وما نحن فيه في الشّمول بل لا يبعد ان يكون ذلك أيضا من التّرديد في الثّمن عرفا فعلى تقدير إرادة ما ذكر يشمل ما نحن فيه بالإطلاق ولا وجه لاحتمال الاختصاص بالمبيع فقط مع صدق العنوان على التّرديد في الثّمن والمثمن بنحو واحد فغاية الأمر شمول الرّواية للتّرديد في المثمن أيضا وامّا الاختصاص بذلك فلا يعرف له وجه وعن الكافي كما عن المبسوط انّه روى عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال لا يحلّ صفقتان في واحدة قال وذلك بان يقول إن كان بالنّقد فبكذا وان كان بالنّسبة فبكذا لكن ظاهر المحكي عن بعض الصّحة وتدلّ