بخلاف الكثرة فإنّ أصل إتيانها سهل الوقوع وان كان إثبات حدّه أيضا غير خالية عن اشكال لكن لا ثمرة لذلك فيما نحن فيه لانّ المقصود ثبوت الخيار بمجرّد ثبوت أصل الغبن لا مقداره نعم له تأثير لو قلنا بالأرش وأخذ التّفاوت وقد مرّ الكلام في ذلك والحاصل انّ هاتين الجهتين أعني حزازة ردّ المعاملة لأجل ضرر يسير وصعوبة إثباته مانع للعرف عن الاقدام على ردّ المعاملات بالمضارّ الجزئيّة في الجملة فلا يتحمّلون تلك الحزازة ومشقّة الإثبات لأجل تدارك ضرر جزئيّ فدفع ضرر الالتزام بمثل هذه المعاملة بالخيار دفع ضرر بمثله النّوعيّ ولعلّ ذلك هو الوجه في عدم انصراف أدلَّة نفى الضّرر إلى نفى مثل هذا الضّرر ثمّ انّ ذلك حكمة نوعيّة يقتضي الانصراف في أدلَّة نفى الضّرر والضّرار فلا بأس بعدم المرادة في بعض الموارد كما لو فرض عدم الحزازة في بعض الموارد لو فرض لخصوصيّات شخصيّة وفرض ثبوت النّقص اليسير عند الكلّ أو اعترف النّاس بثبوته ويؤيّد ذلك انّهم ذكروا انّ العمل بمقتضى عموم أدلَّة نفى الضّرر في موارده يحتاج إلى جبر ولا حبر له في المقام بل ظاهر بعض الكلمات الاتّفاق على خلافه وهذا وجه ثالث لما ذكر من اعتبار الغبن الفاحش في ثبوت خيار الغبن بل وجه رابع لانّ الوجه الأوّل ينحلّ إلى وجهين على ما علم من تقريرنا السّابق أحدهما الانصراف وثانيهما انّ دفع الضّرر بالضّرر يعنى بما يكون العمل بمقتضاه ضررا وان لم يكن نفس جعل الحكم ضرريّا ممّا لا يشمله أدلَّة نفى الضّرر إذ لا امتنان في دفع الضّرر بالتّخيير بين الضّررين
[ بقي هنا شيء وهو أن المناط في الضرر الموجب للخيار كون المعاملة ضررية ]
* ( قوله والمحكي عن بعض الفضلاء في تعليقه على الرّوضة استحالة ذلك ) *
( 1 ) حاصله يرجع إلى استلزامه اجتماع النّقيضين لانّ غبن البائع مستلزم لان لا يسوى المبيع في هذه المعاملة الشّخصيّة ما زيد من هذا الثّمن الشّخصيّ وغبن المشترى مستلزم لان لا يسوى إلَّا بأقلّ من ذلك ولانّ كلَّا منهما مستلزم لأن يسوى بأقلّ من الثّمن المفروض وبأكثر منه وهو من اجتماع الضّدّين المستلزم لاجتماع النّقيضين وحكى التّصدّي عن جملة من العلماء لتصوير ذلك بوجوه منها المحكي عن المحقّق القميّ ( - قدّه - ) من تصوير ذلك فيما إذا باع متاعا بأربعة توأمين وشرط على المشترى ان يبدلها بثمانية دنانير وفرض انّ الدّنانير يسوى بخمسة توأمين الَّا خمس تومان وانّ المتاع يسوى بخمسة توأمين فالبائع مغبون بخمس القيمة أو بخمس خمسه فانّ لو فرض الثّمن المجعول مع قطع النّظر عن الشّرط فالغبن بالخمس يعنى خمس القيمة لما نص ؟ ؟ ؟ من انّ المبيع يسوى بخمسة توأمين وانّه باعه بأربعة توأمين وان فرض الثّمن مع الشّرط فالغبن بخمس الخمس لما فرض من انّ ثمانية دنانير الَّتي أبدل به الثّمن يسوى خمسة توأمين الَّا خمس تومان وانّ المتاع خمس تومان والثّاني مطابق للنّسخة الموجودة عندنا من حكاية جواب صاحب القوانين ( - قدّه - ) فانّ المذكور فيها في بيان غبن البائع هكذا صار البائع مغبونا لكون الثّمن أقلّ من القيمة السّوقيّة بخمس تومان لكن يشكل ذلك بأنّ نسبة خمس تومان إلى خمسة توأمين نسبة الواحد إلى الخمسة والعشرين وقد مرّ انّ نقص العشر من القيمة لا يعدّ عيبا فكيف بخمسي العشر فنقص الواحد من العشر لا يعدّ غبنا فكيف بنقص الواحد من الخمس والعشرين ولعلّ لفظة تومان من قوله خمس تومان من غلط النّاسخ فيكون المقصود هو ما ذكرناه أوّلا يعنى أنّ البائع بملاحظة الثّمن