ذلك بقاء الخيار دائما بمجرّد تحقّق مسمّى الافتراق اكراها لما عرفت من امتناع تحقّق المجلس والفسخ فيه بمجرّد تحقّق الإكراه على زوالهما ومن المعلوم توقّف تحقّق الافتراق الاختياريّ على تحقّق المجلس وبعبارة أخرى ان كان غائيّة الافتراق عن الرّضا لثبوت مطلقة ثابتة في صورتي إمكانه وامتناعه كان اللَّازم من ذلك ثبوت الخيار دائما بعد ما فرض من تحقّق مسمّى الإكراه على الافتراق وترك التّخاير لما عرفت من امتناع وقوع الافتراق عن الرّضا ( - ح - ) وان كان غائيّته مقيّدة بحالة إمكانه كان اللَّازم من ذلك سكوت الكلام ( - ح - ) عن حكم صورة امتناع الافتراق ( - مط - ) ثبوتا وبقاء فما الوجه في الحكم بالثّبوت في أوّل زمان تحقّق الإكراه والشّكّ في بقائه بعد ذلك فإنّ أوّل أزمنة ثبوت الكراهة أيضا من جملة أزمنة امتناع الغاية والمفروض سكوت الكلام عن حكم هذه الحالة ( - مط - ) والحاصل انّ حكم حال تحقّق الإكراه امّا مبيّن على الإطلاق فلا شكّ في الثّبوت ولا في البقاء وامّا مسكوت عنه على الإطلاق فيكون الحكم في هذه الحالة مشكوك الثّبوت على الإطلاق ثبوتا وبقاء بل قد يتوهّم انّ الكلام ( - ح - ) ساكت عن حكم الخيار في هذا البيع رأسا بناء على انّ الظَّاهر هو الحكم بثبوت الخيار في صورة إمكان الغاية كما مرّ نظير ذلك في حكم المتبايعين المتعدّدين اعتبار المتحدين ذاتا لكنّه مدفوع بأنّ ذلك انّما يتمّ فيما إذا امتنع الغاية من أوّل الأمر كما فيما أشرنا إليه من المثال لا في مثل ما نحن فيه مما عرض الامتناع للغاية بعد فرض إمكانه ومن هنا يعلم انّه لو فرض الإكراه على الافتراق وترك التّخاير من أوّل الأمر قيل مضىّ زمان يمكن الفسخ فيه كان ثبوت الخيار مسكوتا فيه رأسا فلا بدّ من الحكم بعدمه بمقتضى العمومات الدّالَّة على لزوم البيع على الإطلاق من أوّل الأمر المقتصر في تقييدها بصورة إمكان الغاية ؟ ؟ المذكورة في دليل خيار المجلس وان قلنا بالاستصحاب وعدم جواز الرّجوع إلى العمومات في فرض سبق إمكان الغاية نعم يمكن إلحاق هذه الصّورة بالصّورة السّابقة بالعلم بعدم اختلاف حكم الإكراه في الصّورتين ولا يمكن العكس لعدم معارضة الاستصحاب للدّليل الاجتهاديّ مضافا إلى عدم العلم بعدم الفصل في الحكم الظَّاهريّ لو فرض عدم إمكان الرّجوع إلى العمومات في الصّورة الَّتي ذكرنا الرّجوع فيها إليها كان اللَّازم الحكم بعدم ثبوت الخيار فيها استنادا إلى استصحاب بقاء الملك بعد الفسخ وان لزم من ذلك اختلاف حكم صورتي الإكراه
[ الرابع خيار الغبن ]
[ مسألة يشترط في هذا الخيار أمران ]
[ الأمر الثاني كون التفاوت فاحشا ]
* ( قوله وحدّه عندنا كما في التّذكرة بما لا يتغابن النّاس بمثله ) *
( 1 ) ولعلّ المراد عدم الالتفات والاعتداد به في العادة في مقام الرّد وان كانوا يعتدّون ويلتفتون إليه في مقام الشّراء بمعنى انّهم لو التفتوا إلى هذا المقدار من الغبن قبل المعاملة لتركوا المعاملة المستلزمة لذلك وامّا لو التفنوا اليه بعد المعاملة لما أقدموا على ردّها كذلك ولعلّ الوجه في ذلك انّ ردّ المعاملات لا يخلو عند العرف عن حزازة لا يقدم ذوي المروّات من أهل العرف عليها لمجرّد تدارك هذا الضّرر الجزئيّ بل لا بدّ من داع قوىّ من تدارك ضرر معتدّ به يندفع به هذه الحزازة في نظرهم مع انّ إثبات تحقّق مثل تلك المضارّ الجزئيّة لا يخلو عن عسر واشكال غالبا لاختلاف الانظار في تشخيص موضوعها فقد لا يكون الضّرر عند بعض ضررا عند آخرين