القول بالخيار ، يشهد على ما ادعيناه .
وما ذكرناه من ثبوت الخيار ، لا يختص بأيام الخيار المضمون على
البائع ، كخيار الحيوان ، والشرط ، بل والمجلس ، لأنه على طبق
القاعدة ، فالعيب الحادث في عصر كل خيار قبل القبض ، يوجب خيار
العيب .
نعم ، إذا كان العيب حين العقد موجبا للخيار ، فلا دليل على تعدده
إثباتا ، وإن أمكن ثبوتا كما مر .
ولكنك أحطت خبرا : بأن المناط في حدوث الخيار حدوث العيب
قبل القبض ، سواء كان في زمان الخيار أو بعده ، فعليه لا يثبت الخيار
الثاني على تقدير ثبوته بالعيب حين العقد ، حتى يقال بسقوط الخيار
الثابت بالعيب الموجود حين العقد . ولو كان دليل حاكما على الخيار
الثاني ، فلا وجه لسقوط الأول به ، كما عرفت .
فبالجملة تحصل : أن المدار على العيب الحادث قبل القبض ، سواء
كان البيع واقعا على المعيب ، أو الصحيح ، وهذا هو معقد الشهرة
والاجماع ( 1 ) المقتضي للأرش في عرض خيار العيب ، وإطالة الكلام
زائدا عليه تكرار ممل ، كما لا يخفى .
نعم ، التمسك بقاعدة " التلف في زمن الخيار . . . " على التقريب
المذكور هنا ، أقل محذورا ، لأن العيب وزوال وصف الصحة ، من التلف
عرفا ، ولا يكون موضوع هذه القاعدة المبيع حتى يقال : بأن الوصف ليس
هامش
1 - انظر مفتاح الكرامة 4 : 329 و 628 ، وجواهر الكلام 23 : 241 - 242 .