فعلى هذا فيما نحن فيه وفي أمثال المقام ، يرجع إلى المرجحات
العرفية والعقلائية ، والمزايا الاستحسانية ، إلا فيما ورد خصوصا
وظيفة خاصة عند تعارض البينتين وغيره . ولأجل هذا وأمثاله نجد
ترجيح الأصحاب البينة الداخلة على الخارجة ، وإلا فلا دليل شرعا
في خصوصه ، على ما عندي عاجلا .
فعلى هذا يمكن دعوى : أن المكاذبة بين المقومين على أقسام
التقويم ، حتى فيما إذا قال أحدهما : إن له أن يأخذ التفاوت عشرة ، وقال
الآخر : بالثمانية ، نظرا إلى حاصل تقويمهما للصحيح والمعيب ولو كانت
بالعرض ، إلا أن الأخذ بالأرجح يتعين على خلاف الأصل . فلو كان المقوم
للزيادة راجحا في الخبروية مثلا ، يؤخذ به ، وهكذا الأعدلية وغيرها .
بل ربما يقال : إن تقديم دلالة المطابقة على الالتزام بلا وجه عرفا ،
ولكنه وجيه بالنظر إلى هذه الجهة ، وما تعارف بين الفقهاء في تقديم
المنطوق على المفهوم في مقام المكاذبة ، ليس وجيها إلا لمجرد
الاستحسان المستفاد جوازه من الأخبار العلاجية .
كتاب الخيارات — صفحة 327
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٢٧