ضرورة أن سقوطه يستند إلى العيب الحادث ، ولا يعقل أن يكون العيب
موجبا للحدوث والسقوط ( 1 ) .
ففيه : أن طبيعي العيب لا يوجب شيئا ، لا الحدوث ، ولا السقوط ،
وما هو الموجب للحدوث هو العيب حين العقد ، والعيب الحادث بعد
العقد . ولو كان طبيعي العيب موجبا لحدوثه ، لكان العقد على الصحيح
أيضا موجبا له ، إذا كان قبل العقد معيوبا ، ثم صار صحيحا ، وهكذا العيب
بعد مضي عصر الخيارات الثلاثة .
والذي هو الحق : أن الالتزام بتعدد الخيار هنا ممكن ثبوتا ، إلا أنه لا بد
من تلون الخيار بلون السبب حتى يتعدد ، فيكون خيار عيب حال العقد ،
وخيار عيب بعد العقد وهكذا ، لامتناع بقاء المسبب والطبيعي على حاله
مع تعدده ، كما نشاهد أن سائر الخيارات أيضا تعددت بالعناوين المتخذة
من الأسباب المنتهية إليها ، أو الموضوعات التي اعتبرت موضوعا لها ،
على الاختلاف في باب السببية والموضوعية في أمثال هذه الأمور
الاعتبارية . وعلى هذا لا وجه لسقوط الخيار الأول بالخيار الثاني
بالضرورة .
فتحصل : على ما أبدعناه في باب العقود أن المدار على العيب قبل
القبض ، ولا حكم للعيب حين العقد ، فلو كان حين العقد المبيع معيوبا ،
فصار صحيحا قبل القبض ، فلا خيار ، كما أشرنا إليه مرارا ، ولا أرش .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني : 217 .