فلا تخلط .
فالحق ما ذكرناه ، وأن الاجماع على الخيار والأرش للعيب
الحادث بعد العقد ، دليل على ما أبدعناه في أصل المعاملات ( 1 ) ، وأن عقد
البيع من الإضافة المعنوية ، أي العقد على البيع وعلى المبادلة ، ومع
انتفاء المبادلة خارجا لا ملكية أصلا .
فتحصل مما ذكرناه : أن العيب الحادث بعد العقد إن كان مسبوقا
بالعيب قبل العقد ، أو لم يكن ، يكون المؤثر في الخيار هو هذا العيب ،
لأن العقد على البيع لا يوجب شيئا - كما أشرنا إليه - في مبدأ هذا الخيار ،
فلا يوجب هذا العيب الحادث بعد العقد سقوط الخيار ، لعدم ثبوته ،
ويوجب هذا العيب ثبوت الخيار والأرش على الوجه المحرر في أصل
المسألة .
ولو قلنا بثبوت الخيار بالعيب الموجود حال العقد ، كما هو
المعروف عنهم ، فهذا العيب لا يؤثر في ناحية الخيار ، لعدم قابليته
للتوسع ، بخلاف الأرش ، فإنه يقبل التوسعة ، لأن ما به التفاوت يكون
دائرا بين الأقل والأكثر ، لا المتباينين . وهذا هو حكم العرف والعقلاء في
المقام ، وفي الأشباه والنظائر .
فتحصل إلى هنا المسائل الثلاث : عدم ثبوت الخيار والأرش
بالعيب حين العقد . ولو ثبت فلا يتكرر الخيار بطرو العيب بعد العقد
وقبل القبض ، ولا يتوسع الأرش . ويثبت الخيار والأرش بالعيب الحادث
هامش
1 - تحريرات في الفقه ، كتاب البيع 1 : 11 و 27 ، ولاحظ تحريرات في الأصول 1 : 124 .