والذي هو المعروف المدعى عليه الاجماع ظاهرا ، جواز الرد به
ولو كان بعد القبض في زمان إحدى الخيارات الثلاثة ( 1 ) ، وحيث
لا حجية لمثله ، فلا بد من التماس دليل .
والذي يقتضيه الدليل الأولي عدم جواز الرد ، لأن العقد عندهم
سبب تام للملكية ، فحدوثه فيها قبل القبض ، أو بعده ، أو بعد الخيارات
الثلاثة ، على حد سواء ، وما هو الموجب للخيار هو وجود العيب ،
واشتراط العلم في ثبوته لا ينتج لما نحن فيه شيئا ، لامكان استمرار جهله
إلى بعد مضي الخيارات .
فعلى كل تقدير : قضية القاعدة المعروفة ، عدم حدوث الخيار
بالعيب الحادث بعد العقد .
وأما على ما سلكناه في هذا المضمار ، ويؤيده هنا الاجماع المذكور ،
وفهم العقلاء ، فثبوت الخيار به ، وذلك لأن عقد البيع ليس بيعا ، بل هو
تعاهد على البيع والمبادلة ، والقبض والاقباض - سواء كانا خارجيين ،
أو اعتباريين - هو البيع حقيقة ، ولا تحصل الملكية إلا به ، ولا ملكية
قبل القبض ، لا مستقرها ، ولا متزلزلها ، ولو كان الوفاء بالمعاهدة
المذكورة واجبا ، كما هو كذلك في بعض البيوع التي يعتبر في صحتها
هامش
1 - قد ادعى صاحب " جواهر الكلام " الاجماع ونسبه إلى غير واحد في العيب الحادث
قبل القبض . أما بعد القبض في زمان إحدى الخيارات الثلاثة فقال : " ومثله حدوث
العيب من غير جهة المشتري في الثلاثة لو كان المبيع حيوانا . . . وكذا كل خيار
مختص بالمشتري " .
جواهر الكلام 23 : 241 - 242 .