وفيه : ما عرفت منا ، وأن الطبيعي موجود بنفسه ، وما هو المبيع هو
ما يحصل في الخارج ، كما أن طبيعة البيع أيضا كذلك ، وإلا فيلزم إنكار
وجوب الوفاء ، والالتزام بالصحة ، لجريان العلة المذكورة هنا أيضا .
ولأجل ذلك يتشخص المبيع فيه ، ولا يحق للبائع تبديل المبيع بعد
القبض ، لأنه هو المبيع ، لا زائد ، ولا ناقص ، فلا شبهة ثبوتية في
المسألة .
نعم ، يجوز أن يسلب المشتري عن نفسه " بأني ما اشتريت ما في
الخارج " مشيرا إليه ، إلا أنه لأجل عدم إمكان تفكيك ما في الخارج
عن الوجود والخصوصيات التي هي ليست في المبيع ، حينما يكون
كليا ، ولذلك يصح السلب المذكور عرفا ، بل وعقلا ، مع أن ما هو المبيع -
وهي البقرة السوداء - ليست إلا بنفسها في الخارج ، وهي المقبوضة ،
فتأمل جيدا .
ثم إن هناك شبهة ثبوتية أخرى على القول بأن المجعول في خيار
العيب هو الحق المردد بين كونه متعلقا بالعقد ، أو بالأرش ، فإن السبب
إن كان صرف وجود العيب ، فلا يؤثر إلا في إحداث الخيار الواحد أو
الأرش الواحد ، مع أنهم لا يلتزمون به في ناحية الأرش ، ويقولون بتعدده .
وإن كان هو طبيعي العيب ، فيلزم تعدد الخيار أو الأرش ، وهم
لا يلتزمون بتعدد الخيار تعدد السبب ، ولا يعقل التفكيك ثبوتا بين
الطرفين ، لأن الحق السببي واحد مردود .
وأما على القول بتعدد الحق ، كما احتملناه أولا ، فهو - أي التفكيك -
ممكن ثبوتا ، ويستظهر إثباتا ، لأجل فهم العقلاء ذلك من أخبار المسألة ،
كتاب الخيارات — صفحة 61
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦١