الجانب الثاني
حول تعدد الخيار ثبوتا
إذا كان المبيع معيوبا مثلا حين العقد ، وقلنا : إن الخيار يثبت بوجوده
الواقعي ، أو كان المشتري عالما به ، ثم حدث عيب آخر ماهية ووجودا ،
فربما يشكل عقلا حدوث الخيار الآخر ، وذلك لا من جهة أن السبب
وحيد ، وهو صرف الوجود ، فإنه تابع لاعتبار الشرع والاستفادة من
الأدلة ، بل من جهة أن طبيعي الخيار الثابت ، لا يعقل أن يتكرر بالوجود
إلا بعد ورود قيد على الطبيعة والمسبب ، كما تحرر في مسألة تداخل
الأسباب والمسببات ، مع أن الضرورة قاضية بأن خيار العيب واحد .
وبالجملة : لا منع من تعدد الخيار لتعدد العناوين ، كخيار المجلس ،
والحيوان ، فإنهما خياران لأجل تلون الخيار الطبيعي بلون المجلس ،
والحيوان ، والشرط ، وهكذا ، وأما خيار العيب فتكرره كتكرر خيار
المجلس ، بأن يكون للمالك خيارا مجلس ، ويكون صاحب الحيوان ذا
خياري حيوان في البيع الواحد والحيوان الواحد ، فإن مع تعدد البيع
والمبيع ، يتعدد الخيار وجودا وإن كان من نوع واحد ، وأما إذا كان البيع
واحدا فكيف يعقل ذلك ؟ !
أقول : نعم ، هذا في حد ذاته لولا التصرف في ناحية المسبب ،
ممتنع ثبوتا ، إلا أنه لو ساعد الدليل إثباتا يمكن اعتبار التعدد ، لأجل
كتاب الخيارات — صفحة 59
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٩