الأصحاب كثيرا بأن في مواقع التصرف المقرون بالعلم يسقط الخيار ،
لانكشاف الرضا به ( 1 ) ، وقد علل بعضهم بما في أخبار خيار الحيوان .
والذي قد تحرر : أن الخيار حق قائم بالمالك المتعامل ، لا العقد ،
ولا العين .
وأيضا تحرر : أن في هذه المسألة يكون المالك مخيرا بين الرد
والأرش ، وهو أمر ينتزع منه الحق ، لا على الاصطلاح ، فلا ثبوت لهذا
الخيار حتى يسقط بالالتزام والرضا ، سواء كان مظهرا ، أو غير مظهر .
نعم ، ذلك الحق الانتزاعي التسامحي العرفي ، يقبل السقوط
بالاسقاط ، وأما سقوطه بالالتزام ، أو بالتصرف المقرون به ، أو بالالتزام
المظهر بالتصرف - أي تصرف كان - فهو ينافيه إطلاق دليل التخيير ، وأن
له الرد ما دامت العين باقية ولم يحدث فيه شيئا .
اللهم إلا أن يقال : سقوط الخيار الحقي بالرضا المذكور ، يوجب
سقوط مثله بالأولوية .
وبالجملة : مجرد البناء الثبوتي غير كاف ، لقصور الأدلة . وقد مر ما
يتعلق بقوله ( عليه السلام ) : " ذلك رضا منه " فإن استفادة المفهوم البين منه - على
وجه يتجاوز من خيار الحيوان إلى أمثال المسألة - في غاية الاشكال .
وأما اقترانه بالمظهر ، مع بنائه الواقعي على انصرافه عن الحق
المذكور ، فهو موجب للزوم البيع بحكم العقلاء .
اللهم إلا أن يقال : إنه مردود بإطلاق دليل الرد وخيار العيب
هامش
1 - المقنعة : 597 ، النهاية : 393 ، الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 526 / السطر 13 .