ذلك هو الرجوع إلى أصالة البراءة ، والمشتري لا يعلم للمعيب إلا
بالسبعة ، لاحتمال كون القيمة سبعة واقعا لا الأزيد ، فلا وجه لتعين
الأخذ بالتسعة ، وهذا مما يكذبه العقلاء .
فعليه يجوز أن يقال : بأن القول بالعشرة معارض بالذات مع
الدلالة الالتزامية للقول بالتسعة ، وبالعكس ، ولا يمكن مقاومة
الدلالة الالتزامية مع المطابقة عند المعارضة في محيط العقلاء ، فإما
لا يكون لكل منهما دلالة وجودا كما هو الأظهر ، أولا حجية لتلك الدلالة
الالتزامية ولو كانت موجودة . وعلى كل تقدير ترتفع المعارضة ، لأن القول
بالعشرة يجتمع مع القول بالتسعة ، لأنها تحتوي عليها ، بعد سقوط تلك
الدلالة الالتزامية ، فيلزم الأخذ بهما ، والجمع بينهما .
وأما الأخذ في المثال المذكور بالتسعة والنصف ، فهو غير جيد ، لا
لأجل أنه مورد نفيهما ، لأن قضية الدلالة الالتزامية نفي ذلك ، فإنه غير
تام ، ضرورة سقوط الالتزاميين للمكاذبة الذاتية التي وقعت بينها وبين
المطابقية ، بل لأجل أن الأخذ بالتسعة ، أخذ بتمام الدلالة المطابقية ،
والدلالة التضمنية . ويؤيد ذلك بقاعدة العدل والانصاف أحيانا .
فبالجملة : فيما إذا كان المقوم مثلا مرجعا لتقويم المعيب فقط - لأن
المفروض معلومية قيمة الصحيح ، لأن البيع وقع عليها ، والمدار على
قيمته حال البيع ، وإنما يرجع إلى المقوم لتقويم المعيب ، نظرا إلى
الأخذ بالتفاوت - يتعين حسب الصناعة قول المقوم الذي هو الأقل .
ودعوى : أنه معارض بتقويم الأكثر ، وساقط حسب الأصل ، صحيحة ،
إلا أنه فرق بين الأخذ بالأقل لأن الأكثر من قبيل بينة الخارج المخالف
كتاب الخيارات — صفحة 323
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٢٣