المرجحات ، وترجيح الحجة على الحجة . ولو كانا حجتين في مقام
المعارضة ، وساقطين لأجل التعارض ، يقدم أحدهما على الآخر
بالمرجح . وربما كان يكفي مجرد الترجيح ولو كان بالأمور الأجنبية ،
كترجيح البينة بأصل البراءة .
وبالجملة : مقتضى القاعدة عدم الفرق بين كون التعارض حاصلا
بين المقوم ، والخبر العادل ، والبينة ، بعد الفراغ عن حجية كل واحد في
ذاته عند العرف والعقلاء . ولا أقل من الشك في ذلك ، فإنه يرجع الأمر
في النتيجة إلى شئ واحد .
نعم ، في صورة اعتضاد أحد الطرفين بالمماثل ، فقوم المقومون مثلا
بعشرة ، وواحد بالتسعة ، أو قوم المقوم المعتضد بالشهادة من البينات
بعشرة ، وقامت بينة على التسعة ، فلا يبعد قيام بناء من العقلاء على طرد
الأقل ، بشرط كون التفاوت بين الطرفين كثيرا .
وفي صورة اختلاف المقومين في المقدار ، مع كون أحد الطرفين
معتضدا بالبينات والمقومين ، يتعين الرجوع إليهم قطعيا ، ويكشف عندهم
خطأ الآخر .
وأما في سائر الصور ، فمقتضى الأصل هو التساقط في التعارض بين
البينات ، أو البينة والمقوم .
ولعل سره : أن البينة إما تستند إلى رأي المقوم واقعا ، أو تكون
بنفسها مقومة ، ولا دليل عند العقلاء على تقديمها على رأيه .
نعم ، في موارد لزوم الرجوع إلى أحدهما ، وضرورة الأخذ برأي
أحدهما وقولهما ، يكون عندهم المرجحات موجودة ، كما في موارد
كتاب الخيارات — صفحة 321
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٢١