ونسب الثاني إلى كثير من المتأخرين ( 1 ) ، وهو مختار سيدنا الوالد
المحقق - مد ظله - ( 2 ) .
واختلفوا ثانيا في أن مقتضى القواعد هل هو الأول ، أم الثاني ؟
وعلى كل من التقديرين ، قضية أخبار المسألة والأحكام
العقلائية خصوصا في المقام ماذا ؟
والذي يظهر لي : أن الأصحاب لم يدخلوا المسألة من بابها ،
ولأجله وقعوا فيما وقعوا فيه من المشكلة الأولى والثانية ، وذلك أن من
البحوث المغفول عنها هنا : هو أن المدار هل على تفاوت القيمتين يوم
البيع ، أم على تفاوت القيمتين يوم مطالبة المشتري ؟
وتوهم : أنه لا وجه لتخيل الثاني ، بل الضرورة قاضية بأن الأول
متعين ، وإنما يقوم يوم المطالبة الصحيح والمعيب ، وينقص - بحسب
النسبة - عن المسمى أو الواقع في يوم البيع ، غير تام ، ضرورة أنه لو
كان المتاع مختلف القيمة في اليومين ، فلا بد وأن يرجع مثلا إلى البائع
طالبا منه تفاوت يوم المطالبة ، لأن قيمته ازدادت ، ويكون إعمال
الخيار - بفسخ العقد - موجبا لرجوع المتاع إليه بقيمة زائدة بالنسبة
إلى يوم البيع ، فبالنظر إلى هذه الجهة يجوز دعوى : أن له مطالبة
تفاوت يوم الطلب .
هامش
1 - لاحظ شرائع الاسلام 2 : 32 ، الدروس الشرعية 3 : 287 ، جامع المقاصد 4 : 335 ،
مسالك الأفهام 4 : 299 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 271 / السطر 21 .
2 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 5 : 127 .