للشرع ثبوتا جعل قانون كلي ، وهو الأخذ بالخيار أو الأرش ، من غير
ملاحظة حال الأفراد الخاصة ، لتعارف الاطلاع على العيب ، ومراجعة
صاحب المتاع إلى المشتري في وقت لا يختلف قيم الأمتعة نوعا ،
والتزامه بالبيع وأخذ الأرش ، ولو كان في مورد إعماله خياره موجبا
لضرر البائع - لأجل ارتفاع قيمة المتاع - فهو مما لا يعتنى به في محيط
ضرب القانون الكلي .
وهكذا إذا كان أخذ الأرش في يوم المراجعة على وجه يكون
الأرش أزيد من قيمة المتاع كلها ، لتنزل قيمته السوقية ، فإن هذا
الاختلاف يرفض في جنب القانون العام ، نظرا إلى حفظ النظام ، نظير
ضرب قانون الكر والمسافة ، فإن المتعارف ابتلاء المكلف بما دون
الكثير ، أو ما يزيد عليه بكثير ، وقلما يتفق ابتلاؤه بالكر بمقداره الواقعي
حتى يقال : إنه كيف يؤثر المثقال الواحد في طهارته ، ونجاسته ؟ ! فإنه
وهم ناشئ عن عدم ملاحظة مصالح ضرب القانون العام ، وقد تحرر
تحقيقه في الأصول ( 1 ) .
وبعد ذلك ، فالذي هو الظاهر من أخبار المسألة - ولا سيما
بالنسبة إلى عصر صدورها ومصرها - : أن المدار على تفاوت القيمة
يوم البيع ، وليس ذلك لأجل عدم نقل مقدار من الثمن إلى البائع بالعقد ،
فإنه باطل كما مر ، بل لأجل ظهور الأخبار المؤيد بفهم الأصحاب ( رحمهم الله ) في
ذلك ، سواء كان الأرش المأخوذ أكثر من قيمة العين بالنسبة إلى اليوم
هامش
1 - تحريرات في الأصول 6 : 230 - 231 .