مثلا : إذا اشترى دارا في أول السنة ، ثم بعد مضي شهرين تبين أنها
معيبة ، وقد زادت قيمتها أضعاف قيمة يوم البيع ، فإن فسخ العقد ينقص
على البائع ما يعد ضررا أحيانا ، لأنه ملكه وماله ، وإن أخذ بما به تفاوت
يوم البيع ، يكون هو إخلالا بحق المشتري ، فما هو الحكم العدل مثلا هو
التخيير بين الفسخ ، وأخذ تفاوت يوم المطالبة ، فعلى ما تحرر ليس
تعين تفاوت يوم البيع أمرا واضحا حسب القواعد العقلائية .
نعم ، إذا لم يكن اختلاف بين اليومين في القيمة ، فالبحث
المذكور غير نافع ، لتقارب اختلاف القيمة المسماة والواقعية .
ولو قيل : ربما يمكن أن يكون بين القيمتين - ولو لم يكن اختلاف بين
اليومين - تفاوت كثير ، حتى يلزم أن يعود إلى المشتري لأجل الأخذ
بالأرش أضعاف ما انتقل منه إلى البائع ثمنا ، كما وقع في كلام الأعلام ( رحمهم الله )
فلا يكون البحث قليل النفع .
قلنا : هذا لا يتصور إلا في البيع المهاباتي ، وإلا ففي البيع المتعارف
لا يعقل أن يكون وقت البيع ، اختلاف القيمتين كذلك ، فإن المراد من " يوم
البيع " هو وقت البيع ، لا اليوم الاصطلاحي حتى تكون ساعة العصر من
يوم البيع ، فيقال : إن القيم اختلفت لأجل اختلاف الأسواق . وفي البيوع
المهاباتية يشكل ثبوت الخيار ، لأن المتعارف وقوعها على مبنى ليس
فيه الخيار ، ولا الأرش ، كما أشير إليه في أحكام الخيار ، وذكرنا هناك
بعضا من البحث ، فعلى هذا ما تراه في كلام القوم خال من التحصيل ، وبعيد
عن الواقع .
إذا عرفت هذه الوجيزة المحتوية على تحرير البحث ، نقول : إن
كتاب الخيارات — صفحة 294
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٩٤