للعلم الاجمالي الدائر بين الأقل والأكثر ، ضرورة أنه يعلم إجمالا : بأنه
إما مديون بمقدار الأرش ، أو مقدار زيادة الثمن ، فإن اتفقا فهو ، وإن اختلفا
فيؤخذ بالأقل المتيقن بينهما .
وهذا من غير فرق بين كون الأرش غرامة ، أو دينا ، ضرورة أنه عند
الطلب يجب عليه إما أداء عشرين دينارا ، أو عشرة ، والقدر المتيقن هي
العشرة . فما في كلام العلامة المحشي ( رحمه الله ) ( 1 ) في غير محله ، فلا يعتبر في
إيجاب الأداء بالأقل ، اشتغال ذمته بالأرش .
نعم ، بناء على عدم وجوب أداء الأرش عند المطالبة ، لا علم
إجمالي ، إلا أنه لا حاجة إليه بناء على ما مر ، لأن المعاملة غبنية ،
وله الرجوع إليه لأجل الغبن ، كما مر تفصيله وما حوله من ( إن قلت
قلتات ) .
ولو قيل : له الفسخ فقط في خيار الغبن .
قلنا : قد ذكرنا أن في صورة جبران الغبن لا يثبت خيار الفسخ ،
لاطلاق وجوب الوفاء بالعقد ، والقدر المتيقن من المقيد تلك الصورة .
نعم بناء على ما احتملناه من أن البيع الغبني غير نافذ ، ولا يصح إلا إذا
لحقته الإجازة ، فلا محط لايجاب الوفاء ، لأن دليل فساده أقوى ، كما إذا
كان البيع عن إكراه .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 2 : 122 / السطر 16 .