بقي شئ : ممانعة ادعاء الفسخ عن استحقاق الأرش
هل ادعاء الفسخ يمنع عن استحقاق الأرش ، لأجل أنه في صدقه
لا يستحق ، ولا معنى لحمل كلامه على الكذب ، ولا للتفكيك ، للزوم العلم
بمخالفة الواقع إما لمنعه عن الفسخ ، أو لأخذه الأرش ؟
أم لا ، لامكان التعبد بالتفكيك ، مع أن عدم حمل كلامه على
الكذب ، لا ينافي الكذب الثبوتي ، مع احتمال كونه قاصدا لغرض في
طرح دعواه ، فلا يستكشف من ادعائه إعراضه عن حق الأرش ، حتى يحكم
بثبوت الأرش له على البائع ، واشتغال ذمته به .
وربما يقال : إن مقتضى إطلاق ما في الأخبار - من أن الحلف يذهب
بحقه - أعم من الحق الذي هو مورد دعواه ، ولازمه ، وكان العقد باقيا
حسب الحلف ، فيمكن دعوى ثبوت الأرش حسب إطلاق دليله ، وهذا
الاطلاق أقوى من الاطلاق السابق المانع بلازمه عن الأرش ، فلولا بعض
الوجوه المشار إليه ، كان تعين الأرش على البائع قطعيا .
وأما ما عن " الدروس " ( 1 ) فهو مبنى على ما أشرنا إليه ، من رجوع
خيار العيب إلى خيار الغبن ، لزيادة الثمن حسب الطبع عن القيمة
السوقية ، لكون الصحيح أغلى من المعيب ، فإذا فسخ المشتري بعد
حلف البائع بعدم فسخه ، فلا بحث .
وأما إذا لم يفسخ فيلزم اشتغال ذمة البائع بالنسبة إلى الأقل ،
هامش
1 - الدروس الشرعية 3 : 286 .