المنادي ، فإذا نادى عليه برئ من كل عيب فيه ، فإذا اشتراه المشتري
ورضيه ، ولم يبق إلا نقده الثمن ، فربما زهد فيه ، فإذا زهد فيه ادعى فيه
عيوبا ، وأنه لم يعلم بها .
فيقول المنادي : قد برئت منها .
فيقول المشتري : لم أسمع البراءة منها .
أيصدق فلا يجب عليه الثمن ، أم لا يصدق ، فيجب عليه الثمن ؟
فكتب ( عليه السلام ) : " عليه الثمن " ( 1 ) .
وربما كان ذلك إشعارا بأن البائع يحلف ، فإن العبرة بمصب
الدعوى ، وهنا يكون المشتري مدعيا ، ويكون القول قول البائع ، وتكون
الرواية شاهدة على مقالتنا . والحكم الجزمي برد الثمن إشعار بأن
القول قول البائع ، وعليه الاثبات وإقامة البينة ، ولا يجوز له منع
الثمن .
ولو كان المدار على المرجع ، فربما يختلف المرجع الأول والثاني ،
فإن هنا يكون المرجع الأول أصالة عدم السماع فيثبت له الخيار ،
والمرجع الثاني أصالة لزوم البيع فلا خيار له .
فمنه يعلم : أن القاضي ينظر إلى الدعوى ، فمن راجعه وطرحها
يطلب منه البينة ، سواء كانت مقالته معنى وجوديا ، أو عدميا ، كعدم
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 66 / 285 ، وسائل الشيعة 18 : 111 ، كتاب التجارة ، أبواب
أحكام العيوب ، الباب 8 ، الحديث 1 .