وفيه : أن مقتضى معتبر زرارة ( 1 ) ومرسلة جميل ( 2 ) ، أن المدار على
كون المبيع به العيب والعوار ، فرجوع الأولى إلى الثانية أولى .
مع أن الميزان في الاختلاف ، ليس على كون مصب الدعوى ، ذا أثر
بالمعنى المذكور ، بل يكفي كون الدعوى ذات أثر ، وهو في الأولى أيضا
حاصل .
وبالجملة : المدعي والمنكر حسب فهم العرف معلومان .
وأما حسب الأصول ، فربما يكون المتاع معيبا ، وبه عيب وعوار قبل
زمان الاختلاف ، ويشك ويختلف فيه ، فاستصحاب الموضوع يفيد إذا كان
الخلاف في أن الموجود عيب وعوار ، ولا يكفي استصحاب كونه معيبا ،
ولا حاجة إليه ، فتدبر .
وهكذا إذا لم يكن مورد الخلاف عيبا أو عوارا قبل ذلك ، إلا أنه في
الصورة الأولى يلزم كون المشتري مدعيا ، وفي الثانية ينعكس .
اللهم إلا أن يقال : ترجع الدعوى في الصورة الثانية إلى أن
المشتري ينكر بقاءه على صفة العيبية والعوارية ، فيلزم اتفاق العرف
والأصل في تشخيص المدعي والمنكر .
نعم ، قد أشرنا إلى عدم جواز تصرف القاضي في الدعوى ،
وإرجاعها من حال إلى أخرى . هذا في موارد الأصول العدمية النعتية .
وأما الأصول العدمية الأزلية المحمولية ، فجريانها وكفايتها محل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 189 .
2 - تقدم في الصفحة 190 .