حدوث العيب في المعيب الذي لم ينقص قيمته بالعيب الأول
ومنها : حدوث العيب في المعيب المذكور ، وقد أشرنا سابقا إلى أن
المناقشة في عد هذه الموارد من موارد سقوط الأرش ، في غير محلها .
وأما المناقشة فيه : بأن جميع هذه الموارد ، وما يأتي من موارد
ممنوعية أخذ الأرش شرعا - للزوم الربا - ليست إلا بحثا واحدا : وهو أنه
إذا كان المبيع معيبا لا يؤخذ بالأرش فيه ، فهل يسقط خياره بالتغير ، أم لا ؟
فما صنعه الشيخ ( 1 ) وتبعه الآخرون ، في غير محله .
فهي مندفعة : بأن إرجاع هذه الموارد إلى هذا البحث صحيح
وممكن ، إلا أن لكل واحد منها دليلا خاصا وثمرة وبحثا مخصوصا ، وقد مر
منا في المورد السابق الآنف وجه بديع لعدم ثبوت الرد رأسا ، وأما فيما
نحن فيه فالرد ممنوع ، لعدم إمكان الاتكال على المرسلة ( 2 ) ، فلا يكون
مجرد التغير كافيا .
وأما الصحيحة ( 3 ) فهي قابلة للاتكال ، إلا أنها واردة في مورد
الاحداث ، لا حدوث العيب ، فإذا حدث عيب فهو خارج عن أخبار المسألة ،
ولا يكون موجبا لسقوط الخيار ، فلا يلزم ضرر على المشتري ، وأما تضرر
البائع بحدوث العيب ، فهو ليس منفيا ، لاستناد الضرر إلى العوامل الأخر .
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 261 .
2 - تقدم في الصفحة 190 .
3 - تقدم في الصفحة 189 .