خلاف مقالة صاحب " الوسيلة " ( رحمه الله ) وهو الظاهر من الاحتمالات ، لأن
العلم بالعيب متأخر فيه عن الاحداث ، سواء كان قوله ( عليه السلام ) : " علم بذلك
العوار " معطوفا بكلمة " ثم " أو " الفاء " فعليه يكون التصرف والاحداث
موجبا للزوم البيع في صورة الجهل .
هذا مع أن احتمال كون قوله ( عليه السلام ) : " علم بذلك العوار " عطفا على
القبض مطلقا - سواء كان حرف العطف " ثم " أو " الفاء " - لا ينفع ولا يفيد ،
لأن العلم بالعيب وإن كان يلزم تقدمه على الاحداث إلا أنه لا يسقط به
الأرش حسب النص ، بل غايته سقوط الخيار . مع أن سقوط الخيار مستند
إلى الاحداث بعد العلم ، لا مطلق التصرف .
فعلى كل تقدير : إما تكون الصحيحة دليلا على خلاف التفصيل
المذكور مطلقا ، أو تكون دليلا على خلاف مقالته في الجملة ، فلا وجه
لسقوط الخيار والأرش معا بالاحداث بعد العلم .
اللهم إلا أن يقال : قضية المفهوم في صورة العلم قبل الاحداث ،
جواز العقد وعدم الأرش ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، فيكون المفهوم في
هذه الصورة لزوم العقد وعدم جواز الأرش لأنه أيضا أحد فروض المفهوم
بعد كون الجزاء جملتين وسيأتي زيادة توضيح إن شاء الله تعالى .
وبالجملة : على تقدير استفادة القاعدة الكلية من أخبار خيار
الحيوان ( 1 ) ، فهي مخصصة بمعتبر زرارة ( 2 ) فيما نحن فيه ، وأن الاحداث
هامش
1 - وسائل الشيعة 18 : 10 - 15 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 3 و 4 و 5 .
2 - تقدم في الصفحة 124 .