أما الأولى : فلأن العيب والصحة من الاعتبارات المنتزعة من
تطابق الخارج مع العنوان المعهود وعدمه ، فإن لم يكن تطابق بين
المبيع وما يترغب الكلي ، فلا يكون المقبوض مبيعا ، فلا معنى لخيار
العيب في المبيع .
نعم ، للمشتري الرد ، لا لأجل أنه حقه ، بل لعدم وصول المبيع
إليه .
ومن هنا يظهر : أن بناء المعاملة على أن يكون المبيع صحيحا في أفق
المتعاملين ، وإن لم يكن قيدا ، وكان مغفولا بتاتا .
ولك دعوى : أن الأمر وإن كان كذلك ، ولكن الكلي غير المقيد
يتشخص بما قبضه المشتري ، ويكون تخلف الصحة غير موجب لقصور
في الوفاء من ناحية البائع ، ففرق بين التقييد الضمني والصراحة ،
وبين القيد البنائي الكلي .
وفيه ما لا يخفى ، اللهم إلا أن يتشبث بذيل فهم العرف ، وانطباق
المبيع عليه ، كما تحرر منا في محله ( 1 ) ، فعليه يكون البيع صحيحا لازما ،
وقد وفاه البائع برد المبيع إليه ، وثبوت الخيار حينئذ يحتاج
إلى دليل .
ومن الغريب ما في كلام العلامة المحشي ( قدس سره ) ( 2 ) من تخيل صحة
المسألة ثبوتا عقلا ، بتوهم أن المبيع هي الذات المحفوظة ! ! وعليه في
هامش
1 - هذه المباحث من كتاب البيع للمؤلف ( قدس سره ) مفقودة .
2 - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 2 : 96 / السطر 35 .