الأرش يعتبر سقوط خياره ورضاه بالعقد ، وهو بحكم العقلاء ، ولا يمكن
الجمع بينهما ، بخلاف المثال المذكور ، فإنه يمكن ، إلا أنه يجوز أن يكون
الشرط على وجه لا يؤثر الفسخ حين إعمالهما .
وبالجملة : إذا امتنع الجمع بينهما ، فلا بد من التخيير على الوجه
المذكور ، جمعا بين مقتضى الأدلة .
اللهم إلا أن يقال : ظاهر كلمات الفقهاء والأخبار ، هو التخيير بين
الفسخ والامضاء بالأرش ، وهذا غير الخيار الحقي ، ولا منع من الالتزام
به ، إلا أن ذلك خلاف بنائهم القطعي على تورثه ، كسائر الخيارات ( 1 ) .
اللهم إلا أن يقال : لا منع في الاعتبار من تورث هذا المعنى
التخييري الحدثي إذا اقتضاه الدليل الخاص ، من إجماع وغيره . بل ربما
يكون هو حكم العقلاء ، كما إذا جاز للوارث ضرب زيد تقاصا ، فإنه لمكان
عدم وجوبه التكليفي يعتبر حقا - لا بالمعنى الثابت القطعي عليه -
فيورث ، فتأمل .
ولو كان ذلك صحيحا ، لا يتوجه إلى الدفع المذكور إشكال آخر :
وهو أن كون كل من الخيار وحق الأرش حقا ثابتا تعيينا ، من الجزاف
واللغو بعد عدم إمكان الجمع بينهما ، وإن يمكن دفعه ، ضرورة أن إمكان
الاستيفاء من كل واحد كاف للفرار من اللغوية المتوهمة .
هامش
1 - جواهر الكلام 23 : 74 - 75 ، " المسألة الثالثة : إذا مات من له الخيار انتقل إلى
الوارث من أي أنواع الخيار كان ، بلا خلاف معتد به ، بل ظاهرهم الاجماع ، بل عن
بعضهم دعواه صريحا " .