هو اعتبار آخر يتصور حتى في باب التخييرات التكليفية ، بأن يكون
اختيار أحد الأطراف بيده ، بأن يعين على نفسه الطرف الآخر ، فيصير متعينا
كالواجب المعين ، فلاحظ وتدبر جيدا .
نعم ، يمكن دعوى انصراف الاستثناء في أدلة الشروط ( 1 ) عن مثله ،
فيكون الشرط المذكور نافذا .
ولكن الشأن في عدم رجوع التبري إلى الشرط ، بل التبري يمنع
- في محيط العرف والشرع - عن حدوث الخيار والأرش بالعيب ، سواء
كان شرطا أم لم يكن .
وبالجملة : التبري يوجب قصور سببية العيب الحادث عن تأثيره ،
في إحداث حق الأرش والرد .
وأما المناقشة في أن التبري من العيوب المتجددة غير معقول ،
لأن التبري الفعلي غير ممكن ، والتعليقي غير مشروع ، فهي مندفعة مرارا
واضحة تكرارا في مطاوي البحوث السابقة ، ولا ينبغي الخلط بين
الاعتباريات والحقائق ، وبين موضوعات الأحكام والتأثيرات الواقعية ،
فإن الشرع والعرف يحكمان بوجود الحق في صورة عدم اقتران العقد
بالتبري مثلا ، ولا يحكمان في غير هذه الصورة .
هذا مع أن التبري الانشائي يبقى في الاعتبار إلى أن يحدث العيب ،
هامش
1 - عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المسلمون عند شروطهم إلا كل شرط
خالف كتاب الله عز وجل فلا يجوز .
الفقيه 3 : 127 / 553 ، تهذيب الأحكام 7 : 22 / 93 ، وسائل الشيعة 18 : 16 ،
كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 2 .