ظاهر " التذكرة " ( 1 ) وصريح الشيخ ( 2 ) هو الأول ، بل يظهر من الثاني
أنه أولى من التبري من العيوب الموجودة حين العقد ( 3 ) ، لأن في
الصورة الأولى لا يلزم غرر ، بخلاف الثانية ، وقد مر ما يتعلق به في
الجهات السابقة .
والذي هو منشأ المناقشة في صحة هذا - مضافا إلى ما مر في
أصل التبري - أن ظاهرهم إرجاع التبري إلى الشرط في ضمن العقد ،
فيكون وجه سقوطهما عموم أدلة الشروط ، وحينئذ يشكل من جهة أن
خيار العيب ليس كسائر الخيارات حقا ، بل هو جعل تخييري كسائر
الأحكام التخييرية ، لما عرفت من امتناع كون الحق الواحد مرددا بين
الخيار والأرش ، فما هو قابل للجعل هو المعنى التخييري الحدثي ،
كسائر التخييرات في محلها .
فعلى هذا ، لا يجوز شرط سقوط هذا الحكم الشرعي ، فإنه من
الكتاب الذي لا ينفذ كل شرط خالفه ، ولا سيما بعد كون حق الأرش
تأسيسا من الشرع في عرض حق الرد ، ولا يكون اعتبارا وضعيا ، لامتناعه
كما مر مرارا .
وما مر منا : من أن الشرع رخص للمشتري مثلا في إمضاء البيع ،
وإخراج أحد الطرفين عن دائرة التخيير ، فهو لا يرجع إلى أنه حق ، بل
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 525 .
2 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 260 / السطر 23 .
3 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 260 / السطر 29 - 30 .