وربما تندفع هذه الشبهة بما في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : " من أن
البيع العرفي حاصل ، كما في بيع الربا وأمثاله ، وما هو النافذ الشرعي
منفي " ( 1 ) ولكنه غير صحيح ، لما عرفت : من أن أصل المالكية معتبر عند
العقلاء في صحة المعاملات ، بخلاف الربا وغير ذلك من سائر البيوع
الممنوعة ، وقد مر في ذيل بعض المآثير ما يتعلق بهذه المسألة ، وقد
أمرنا هناك بالتأمل ، فلاحظ وتدبر .
الوجه الثاني من الوجوه العقلية على بطلان الفضولي
ومنها أيضا : أن ظاهر الأكثر دوران معاني ألفاظ المعاملات بين
الوجود والعدم ، ورتبوا على ذلك عدم جريان نزاع الصحيح والأعم فيها ،
لعدم وجود الجامع قهرا ( 2 ) ، وعليه فكيف يعقل ذهابهم إلى صحة
الفضولي ؟ ! فإنه يستلزم الخلف .
وأيضا : ظاهرهم من التعليل المزبور ، أن مرادهم من " المسببات "
هي الآثار المترتبة على الإيجاب والقبول ، وإلا فالمسبب - بالمعنى
الذي أشرنا إليه : وهو الأمر الانشائي الحاصل بتلك الألفاظ ، أي ألفاظ
الإيجاب والقبول - أمره دائر بين الصحة والفساد ، فباعتبار ترتب الأثر
عليه يكون صحيحا ، وباعتبار عدم ترتب الأثر يكون باطلا وغير نافذ ، أو
باعتبار تمامية الأجزاء والشرائط يوصف ب " التمامية والصحة "
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 80 / السطر 33 .
2 - لاحظ كفاية الأصول : 49 ، نهاية الدراية 1 : 133 ، مناهج الوصول 1 : 169 .