فيعلم من ذلك : أن مرتكزهم وبناءهم على أن البيع ، هي الماهية
المترتبة عليها الأثر ، التامة الأجزاء والشرائط ، فكيف ذهلوا واختاروا
صحة الفضولي ، قائلين : بأنه بيع حقيقة محتاج في التأثير إلى إجازة
المالك ، لا في اتصافه ب " البيعية " ؟ !
وقد يتوهم : أن حقائق المعاملات هي المعتبرات النفسانية
والتبادلات الذهنية ، وهي تتصف ب " الصحة " فيما كانت من الذي يليق
بها ، وب " الفساد " فيما كانت من الذي لا يليق بها ، والفضولي من الثاني ( 1 ) .
ولعمري ، إنه أقرب إلى المزاح من الحقيقة ، ولا حاجة إلى بيان
ما فيه ، وقد تعرضنا لذلك في الأصول ( 2 ) .
الوجه العقلائي لبطلان الفضولي ونقده
ومن الثانية : تقبيح العقلاء التصرف في مال الغير ، وقد ورد عن
الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) والولي المعظم عجل الله تعالى فرجه عدم
حلية التصرف في مال الغير ، إلا بطيبة نفس منه وإذنه وترخيصه ( 4 ) ،
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 195 .
2 - تحريرات في الأصول 1 : 233 و 273 - 279 .
3 - عوالي اللآلي 2 : 113 / 309 ، وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان
المصلي ، الباب 3 ، الحديث 3 .
4 - عوالي اللآلي 3 : 473 / 3 ، وسائل الشيعة 25 : 386 ، كتاب الغصب ، الباب 1 ،
الحديث 4 .