هذا ، وتوهم إمكان التمسك بقاعدة الإتلاف بعد مراجعة المالك
إلى من تلف عنده ، لأنه في الاعتبار بعد الاغترام قد أتلف مال من تلف
عنده ، فيكون ضامنا ، فاسد لا يحتاج إلى الدليل .
وتوهم : أنه لا يتصور كون الثانية غارة للثالثة دون الرابعة ، لأن
معنى " الغرور " هنا هو تغرير الجاهل بتسليطه على المال حتى يتلف
عنده ، فإذا كان المفروض تلفه عند الرابعة فلا تكون غارة بالنسبة إلى
الثالثة ، في غير محله ، لأنه بمجرد التسليط يصح للمالك الرجوع
إليه ، فإذا رجع إليه يكون متضررا لأجل تغرير الثانية .
نعم ، له المراجعة إلى الثانية لقاعدة الغرور وإلى الرابعة
لقاعدة اليد . هذا تمام الكلام فيما يتعلق بالمستثنى .
وأما البحث حول المستثنى منه فطويل الذيل ، لاختلاف
المسالك في مفاد القاعدة ، وأن اختلافها يورث الاختلاف في كيفية
تضمين كل لاحق بالنسبة إلى السابق تارة ، وبالنسبة إلى المالك
أخرى .
وحيث إن المفروض عدم استحقاق السابق من اللاحق شيئا
كاستحقاق المالك ، لعدم تعلق اليد اللاحقة بمال السابق ، وإن
المفروض عدم استحقاق المالك إلا عوضا واحدا ، فيلزم الإشكال في
استفادة الضمان بالمعنى الواحد منها ، ضرورة أن قضية القول : بأن مفاد
القاعدة انتقال العين إلى العهدة اعتبارا ، ويكون ذو اليد مشغول الذمة
بالعين بوجودها الاعتباري الباقي إلى الأبد ، والساقط استحقاق
المالك بأداء المثل والقيمة ، هو اشتغال ذمة اللاحق بالسابق على
كتاب البيع — صفحة 447
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٤٧