وربما يتوجه إليهم الشبهة في أنه كيف يمكن التكاليف
الجدية الكثيرة ، مع عدم إمكان تكثر المكلف به ؟ ! وهو أيضا قد علمت
منا حلها ، وذكرنا مثاله في نذر جماعة لأمر واحد غير قابل للتكرار ( 1 ) ،
ومثاله الآخر القضاء على الولي ، فإنه واجب .
وأما ما هو الحجر الأساسي : فهو أن اعتبار العين الخارجية في
الذمة ، ليس بدليل آخر غير قاعدة اليد ، فإذا تعدد مصداقها حسب تعدد
الأيادي ، يتعدد الاعتبار قهرا ، حفظا لإطلاق السبب ، فيكون في ذمة كل
واحد عين على حدة ، وعند ذلك ربما يصبح الأمر أشكل ، لأن الالتزام بتعدد
الأمثال ممكن ، لأن للشئ الواحد أمثالا متعددة في الصورة النوعية ،
وفي القيمة السوقية ، ولا يتعدد شخص العين ، فيعلم من ذلك : أن
المسلك يورث صعوبة الأمر على أربابه ، ولا ينحل به الشبهة كما
لا يخفى .
هذا كله تمام البحث بناء على مسلك القوم في تفسير هذه القاعدة .
عدم تعدد الضمان على مسلكنا مع تعاقب الأيدي
وأما بناء على المختار ، من أنها لا تفيد إلا أمرا معقولا عرفيا : وهو أن
المأخوذ في عهدة الآخذ ، فيجب عليه حفظه إلى أن يرد إلى صاحبه ،
ويكون دركه إذا عاب ونقص عليه ، وأما مع التلف فهي ساكتة عنه أصلا ،
فلا يتعدد الضمان .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 437 .