تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الإجارة بأن من استأجره المستأجر لحمل متاعه المعين إلى بلد كذا ، فأتاه الأجير ، ولكنه اشتباها وغفلة أعطاه المال الآخر ، وأرسله إلى بلد آخر ، فإنه يستحق أجرتين : أجرة المسمى ، وأجرة المثل ، مع أن الأجير لا يكون له إلا حظ واحد . وإن شئت قلت : إنه لا يملك إلا منفعة واحدة ، على تسامح في التعبير . وبالجملة : قاعدة اليد غير عقلائية ، ولا بأس بالالتزام بما يلزم منها ، لعدم صحة الاستبعاد مع اقتضاء الدليل ، كما لا يخفى . وثانيا : ما هو المفروغ عنه هو عدم استحقاقه لأكثر من بدل واحد ، وهذا لا يستلزم عدم اشتغال الذمم الكثيرة بالأبدال . وبعبارة أخرى : قرار الضمان على الكل لا يعقل ، لا الضمان ، فلا مانع عقلا من ذلك بعد اقتضاء السبب تعدد المسبب . وبعبارة ثالثة : لو ورد النص ب‍ " أن الأيادي المتعاقبة ضامنة ، وعلى كل واحد منهم رد العوض والبدل " فإنه كما لا يمكن طرحه بدعوى : أن بدل الواحد واحد ، كذلك لا يطرح بدعوى : أن اشتغال الكثير بالواحد ممتنع ، بل مقتضى هذا النص اشتغال الكل بالأمثال والقيم ، ووجوب الأداء على كل واحد ، فإذا اقتضى دليل تعدد الضمان ذلك ، وقلنا بعدم استحقاقه لأكثر من واحد ، فلا بد من الجمع بين الدليلين ، وتكون النتيجة ضمان الكل ، ولكن قرار الضمان على واحد ، أي لا يتحقق إلا أن يرجع إلى واحد . ولعمري ، إنه لا عويصة في المسألة حتى يحتاج إلى التدبر ، وبعدما أسمعناك تقدر على أن تحيط خبرا بما في صحف الآخرين ، ولو شئنا كشف النقاب عما قيل وقالوا في الباب لخرج الكتاب عن الصواب .
كتاب البيع — صفحة 435 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني