تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وإلى الأول مال الشيخ ( رحمه الله ) من المتأخرين ( 1 ) ، وإلى الثاني ذهب الوالد المحقق - مد ظله - من المعاصرين ( 2 ) . أقول : قد عرفت أن قاعدة نفي الغرر غير وافية بتمام المدعى ( 3 ) ، وهو مراجعة المشتري إلى البائع مطلقا ، وذلك لأن مجرد الاستيفاء غير كاف لعدم صدق " الغرر " ، ضرورة أنه إذا غره في ذبح شاته وصرفها مع أنه ليس أهلا لذلك ، لا يخرج البائع مثلا عن كونه غارا ، وهكذا فيما إذا أحدث البناية في دار أو أرض ، واستوفى بمقدار صرفه منها ، فإنه لا يستلزم عدم كونه غارا كما لا يخفى . مع أن قاعدة نفي الضرر عامة ، فلو صدق " الضرر " أحيانا في مورد - كما في الأمثلة المشار إليها - فعلى البائع جبرانه ، من غير لزوم صدق " المضر " عليه ، لأن المنفي هو الضرر ، والذي هو القدر المتيقن من الصور الخارجة عنه هو ما إذا تضرر أحد ، ولم يكن الضرر بوجه مستندا إلى أحد عرفا ، لا عقلا وتخيلا ، كما في تضرره بالسيل والزلزلة ، وأما البائع فيما نحن فيه فهو وإن لم يكن مضرا عرفا ، ولكنه أوقعه في الضرر عند العقلاء ، فعليه الجبران . فتحصل : أن المسألة مختلفة الصور ، ولا يمكن إتمام الضمان في جميعها ، ولا نفيه في جميعها ، ومن هنا يظهر حال غيرها .
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 147 / السطر 11 - 15 . 2 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 351 - 353 . 3 - تقدم في الصفحة 406 - 407 .
كتاب البيع — صفحة 430 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني