المسألة السادسة : حول رجوع المستوفي للمنفعة المغصوبة على البائع
وعدمه
إذا كانت تصرفاته في المقبوض بالعقد الفاسد لأجل الغصبية ،
ذات منافع مستوفاة ، بحيث لو كان عالما بالواقعة لكان يتصرف
بأنحائها ، ويبذل تلك المصارف .
مثلا : إذا اشترى شيئا كان يحتاج إليه ، فأكله وصرفه ، ثم بعد ذلك
تبين أنه كان لغير البائع ، أو استأجر دارا كان يحتاج إليها ، فسكن فيها
سنة بأجرة ، ثم بعد ذلك توجه إلى أنها غصبية ، أو أنها لنفسه ، وربما كان
يؤدي في صورة العلم أكثر من الأجرة التي أداها إلى المالك وهكذا ،
فهل يرجع إلى البائع ، بدعوى جبران ما توجه إليه ، أم لا ؟
ظاهر جماعة بل صريحهم الأول ، معللين بقاعدتين : الغرور ، ونفي
الضرر ( 1 ) .
واستشكل الآخرون : تارة بعدم تمامية قاعدة الغرر سندا ودلالة ،
وعدم تمامية قاعدة نفي الضرر دلالة ، من جهة أن شأنها نفي الأحكام
الضررية ، لا تشريع الحكم ، ومن جهة الشبهة في صدق " الضرر
والإضرار " ، فإن مجرد صدق " الضرر " غير كاف ، بل لا بد من صدق
" الإضرار " على البائع حتى يرجع إليه .
هامش
1 - قواعد الأحكام 1 : 124 / السطر 22 ، جامع المقاصد 6 : 326 ، مسالك الأفهام
1 : 135 / السطر 4 .