الأمر الرابع : قاعدة نفي الضرر
وهي على ما قربناه تكون نافية للضرر ، ودافعة ورافعة وناهية ،
وتكون الجملة المعروفة مشتملة على النفي والنهي ، فالأولى - وهي
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرر " نفي يستلزم الدفع والرفع ، والثانية - وهي
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ضرار " ( 1 ) - نفي يفيد النهي ، لما تقرر من أن " الضرر " اسم
مقابل للنفع ، ولا معنى لظهوره في النهي إذا دخلت كلمة النفي عليه ،
بخلاف " الضرار " فإنه مصدر ، وكلما دخلت عليه كلمة النفي يورث
النهي ، كما لا يخفى .
وإمكان استفادة النهي من عموم النفي في الأولى - كما هو الأقرب -
لا يستلزم خلاف ما أشير إليه ، فعليه لا بد من جبران الخسارة ، قضاء لحق
كونها رافعة ، فإن بجبران الضرر الموجود يرتفع الضرر عرفا .
وتوهم : أن إيجاب الجبران ضرر ، وهو منفي ، في نهاية الفساد .
نعم ، ربما يشكل : بأن مقتضى هذا العموم المنفي ، ليس لزوم
التدارك من أي مال كان ، بل التدارك لازم من مال المضر ، فإن مفهوم
" لا ضرر " ليس إلا أنه لا ضرر في حوزة الاسلام : لا بين الخالق وخلقه ،
فينتفي الأحكام الضررية ، ولا بين المخلوقين بعضهم مع بعض ، فيلزم
الجبران ، أي يجب على المضار جبران الضرر ، لا أنه يجب جبرانه على
هامش
1 - وسائل الشيعة 25 : 427 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 .