تفصيلنا في مسألة ضمان البائع
فتحصل : أنه يمكن التفصيل في المسألة ، بأن يقال : إن المشتري
يرجع إلى البائع إذا كان عالما بوقوعه في تلك الخسارات ، وأراد
بالبيع إيقاعه فيها ، وهذا لقاعدة الغرور ، وهو القدر المسلم منها ، وإلا
فيشكل صدق " الغار " خصوصا إذا كان جاهلا بتصرفاته فيه . وهذا غير ما
مر ( 1 ) ، فإن الأصحاب وإن اختلفوا في صورتي العلم والجهل ، ولكنهم أرادوا
العلم والجهل بالنسبة إلى أصل الغصبية ، لا تصرفاته في المغصوب ،
فلا تغفل .
وهكذا له أن يرجع إليه إذا كان عالما بتصرفاته فيه وإن لم يرد
بالبيع ذلك ، فإنه يعد سببا لذلك عرفا .
وأما إذا كان عالما بالغصبية ، وجاهلا بوقوعه في الخسارة ، أو
جاهلا بالغصبية ، ففي الأول الضمان قريب ، لأن الغاصب متخلف عن
الوظيفة الشرعية والعرفية ، كشاهد الزور ، والمشتري كالحاكم في
جواز الحكم عليه شرعا ، بل وأحيانا في لزومه ، ضرورة أنه من الممكن
في فرض وجوب حفظ ما اشتراه حسب الأدلة الظاهرية .
وأما في الفرض الثاني فالضمان مشكل ، والقاعدة تجري على
خلافه .
ولو كان ما نحن فيه من قبيل سببية الأب بالاستيلاد في قتل الابن ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 411 - 413 .