قاعدة التسبيب ، ولو فرضنا أن الأخيرة غير الأولى ، وأنها معتبرة مثلها " ( 1 ) .
وفيه أولا : أن من الممكن تضمين الأب إذا كان من نيته الاستيلاد
وتربيته وتسبيبه إلى القتل ، ولا يكون في القتل الخاص دخيلا ، فعليه
إذا كان البائع مريدا لتسليط المشتري الجاهل على مال الغير ،
ولإيقاعه في الخسارة ، فهو عند العرف ضامن لما يأخذه المالك منه
بلا شبهة .
وثانيا : لا تقاس الأمثلة بعضها ببعض ، فإن العرف فيها مختلف الفهم
وإن كان - حسب الموازين العلمية - كلها من باب واحد وواد فأرد ،
فلا يقاس دخالة الأب في قتل الابن بالاستيلاد - الذي هو بعيد عنه -
بالتسليط المنتهي إليه قهرا وطبعا ، لأن الانسان إذا اشترى شيئا فلا يشتري
إلا لتصرفه فيه والاستيفاء منه ، فلا يمكن صرف النظر عن تضمين
البائع ، لعدم الاحتياج فيه إلى دليل لفظي ، كما أشير إليه مرارا .
وثالثا : لا يعقل دخالة السبب بين إرادة المباشر وفعله ، بل السبب
كله يرجع إلى الجهات المتقدمة على الإرادة ، فما كان منها أجنبيا عنها
عرفا - كالاستيلاد في المثال المزبور - فلا يكون مورد الضمان ، وما كان
منها قريبا إلى الإرادة ، ويكون كالجزء الأخير لحصول الداعي له إلى
التصرفات المنتهية إلى خسارته فهو ضامن ، فتأمل جدا .
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 350 - 351 .