تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
قاعدة التسبيب ، ولو فرضنا أن الأخيرة غير الأولى ، وأنها معتبرة مثلها " ( 1 ) . وفيه أولا : أن من الممكن تضمين الأب إذا كان من نيته الاستيلاد وتربيته وتسبيبه إلى القتل ، ولا يكون في القتل الخاص دخيلا ، فعليه إذا كان البائع مريدا لتسليط المشتري الجاهل على مال الغير ، ولإيقاعه في الخسارة ، فهو عند العرف ضامن لما يأخذه المالك منه بلا شبهة . وثانيا : لا تقاس الأمثلة بعضها ببعض ، فإن العرف فيها مختلف الفهم وإن كان - حسب الموازين العلمية - كلها من باب واحد وواد فأرد ، فلا يقاس دخالة الأب في قتل الابن بالاستيلاد - الذي هو بعيد عنه - بالتسليط المنتهي إليه قهرا وطبعا ، لأن الانسان إذا اشترى شيئا فلا يشتري إلا لتصرفه فيه والاستيفاء منه ، فلا يمكن صرف النظر عن تضمين البائع ، لعدم الاحتياج فيه إلى دليل لفظي ، كما أشير إليه مرارا . وثالثا : لا يعقل دخالة السبب بين إرادة المباشر وفعله ، بل السبب كله يرجع إلى الجهات المتقدمة على الإرادة ، فما كان منها أجنبيا عنها عرفا - كالاستيلاد في المثال المزبور - فلا يكون مورد الضمان ، وما كان منها قريبا إلى الإرادة ، ويكون كالجزء الأخير لحصول الداعي له إلى التصرفات المنتهية إلى خسارته فهو ضامن ، فتأمل جدا .
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 350 - 351 .