ومنها : غير ذلك ( 1 ) .
وأنت بعد التدبر في مجموعها ، ربما تطلع على أن مناط التضمين في
جميع هذه المواقف ، ليس إلا ما يراه العرف والعقلاء سببا له ، وليس في
مورد منها ما لا يساعده العقلاء ، فيعلم من ذلك : أن المرجع في الضمانات
هو ذلك ، فإذن فيما نحن فيه يرجع إليهم ، ولا شبهة في أنهم يرون لزوم
جبران خسارة المشتري الجاهل على البائع العالم الغاصب .
نعم ، إذا كان هو أيضا جاهلا بالغصبية فيشكل تضمينه ، كما لا يخفى .
استشكال الوالد المحقق في روايات قاعدة التسبيب والجواب عنه
واستشكل الوالد المحقق - مد ظله - فيها : " بأن هذه المسألة
خارجة عن مورد هذه الأخبار ، وداخلة في أمر آخر ، ضرورة أن المشتري
هو المتلف على نفسه بالضرورة ، ويكون البائع سببا لتسليطه على مال
المالك ، وهذا لا يكون من السبب المنتهي إلى فعل المشتري ، بل هو
دخيل في تحقق موضوع الفعل ، كما لا معنى لتضمين الأب إذا كان القاتل
ابنه ، مع أنه لولا الأب لا يتحقق القتل ، ولكنه غير كاف ، بل لا بد من
دخالة الأب في القتل ، وفعله بالتسبيب إليه ، لا بالتسبيب إلى
موضوعه .
ففيما نحن فيه لا وجه لجريان القاعدتين : لا قاعدة الإتلاف ، ولا
هامش
1 - مثل ما دلت على ضمان من أضر بطريق المسلمين . وسائل الشيعة 29 : 241
و 243 و 245 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ، الباب 8 و 9 و 11 .