في هذه المسألة ، قد مر وجهه ( 1 ) ، والمشهور عدمه ، لأن تخلل الإرادة من
العاقل المختار ينافي صحة النسبة ، وإلا يلزم صحتها طولا إلى
المباشر والمسبب ، وهو ممنوع .
ثالثها : قاعدة التسبيب
فإنها غير قاعدة الإتلاف مضمونا ، فإن الثانية لا تجري في مواقف
تخلل الإرادة بين تحريكه والتلف ، خصوصا إذا كانت الإرادة من غير
المقهور عليها ، كما فيما نحن فيه على المشهور ، بخلاف هذه القاعدة ، فإن
من هو السبب لوقوع المشتري في الخسارة والضرر هو البائع
بالضرورة ، ولذلك يرجع لهذه النكتة إليه معللا : بأنه السبب والعلة
في ذلك .
وبعبارة أخرى : بعد المراجعة إلى الطوائف المختلفة من المآثير
في أبواب شتى يتحصل : أن ما هو الوجه في تعيين السبب دون المباشر
فيما كان أقوى منه ، هو أن الوسائط إن كانوا مقصرين في تصرفهم وإتلافهم ،
وخارجين عن وظيفتهم الشرعية والقانونية ، ولا يكونون معذورين ، فهم
الأقوى ، ويكون الضمان عليهم ، وإذا كانوا هم معذورين في تصرفاتهم وغير
مقصرين ، بل كانوا عاملين بوظيفتهم ، فالضامن هو المتخلف ، وفيما نحن
فيه يكون البائع غير معذور ، والمشتري الجاهل معذورا ، فيكون ضمان ما
هامش
1 - تقدم في الصفحة 397 - 398 .