بل قضية ما ورد في مختلف الآثار عن الأئمة الأطهار - سلام الله
تعالى عليهم - هو أن الإتلاف الموجب للضمان ، ليس ما يورث تلف
المال ، بل المدار على صدق " المتلف " على الضامن وإن كان المال باقيا
صحيحا وسالما ، ولكن صار هو السبب لانقطاع يد المالك عن ملكه
وماله وحقه ، كما في موارد كثيرة ، مثل ما إذا أطار طائره فإنه سالم وباق ،
ولكنه أتلفه عليه ، فالمدار على كون الإتلاف على رب المال ، وفيما إذا
تلف المال فهو لأجل إتلافه عليه ضامن ، ولا دخالة لتلف المال في
الضمان ، وهذا أيضا عقلائي بلا شبهة واشكال .
وهكذا إذا كان الإتلاف مستندا إلى من أتلفه في محيط القانون ،
ومنطقة الأحكام النافذة في الأمة ، فإنه أيضا يعد تلفا عرفا وحقيقة وإن
كان الدخيل في ذلك اعتبار القانون في المجتمع البشري .
مثلا : وطء البهيمة ليس من أسباب الإتلاف عرفا مع قطع النظر عن
القوانين الإلهية ، ولكنه في محيطها قد أتلفها على صاحبها ومالكها ، كما
في كتاب الحدود باب نكاح البهائم عن إسحاق ، عن حريز ، عن سدير ، عن
أبي جعفر ( عليه السلام ) : في الرجل يأتي البهيمة .
قال : " يجلد دون الحد ، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها ، لأنه أفسدها
عليه " ( 1 ) .
ومثله في الأبواب الأخر موجود ( 2 ) ، وقد استقصاها الوالد المتتبع
هامش
1 - وسائل الشيعة 28 : 358 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح البهائم ، الباب 1 ، الحديث 4 .
2 - وسائل الشيعة 19 : 141 و 143 ، كتاب الإجارة ، الباب 29 ، الحديث 1 و 8 ، و 23 : 39 ، كتاب العتق ، الباب 18 ، الحديث 9 ، و 28 : 119 ، كتاب الحدود والتعزيرات ،
أبواب حد الزنا ، الباب 22 ، الحديث 4 .