هذا مفروغ عنه عندهم .
وأما رجوع المشتري إلى البائع بعد أداء الخسارة إلى المالك ،
فهو حسب هذه القاعدة واضح في الجملة . وأما إذا كان البائع جاهلا
فجريانها محل إشكال كما مضى .
وربما يقال : " إن موجب اغترار المشتري كون المال بيد البائع ،
وظهور يده في الملكية ، مع أنه خلاف الواقع ، فللمغرور نسبتان : إلى
ظهور اليد ، وإلى ذي اليد ، كما في نسبة القطع إلى السكين ، وإلى
صاحبه ، فإن كان البائع غاصبا فهو بهذا الظهور المخالف للواقع يغر
المشتري ، فوصف الغار مسند إلى البائع ، وإلى ما هو كالآلة لتغريره .
وإن كان معتقدا لمالكية نفسه ، فهو يبيع المال معتمدا على
اعتقاده ، لا مستندا إلى ظهور يده في الملك بنظر المشتري ، والمشتري
إنما يشتري نظرا إلى هذا الظهور ، لا إلى اعتقاد البائع ، وإلا لما كان
مغرورا ، لتقومه بجهله .
فمضايف الغرور - وهو الغار - موجود ، وهو ظهور يده في الملك ،
لكنه حيث لم يكن بيع البائع مستندا إليه فلا يكون البائع غارا ، بل اغتر
المشتري بظهور يده " انتهى ما في كلام العلامة المحشي ( قدس سره ) ( 1 ) .
أقول أولا : هذه الشبهة لا تستلزم ممنوعية رجوع المغرور إلى
البائع على الإطلاق ، لأنه إذا انضم إلى ظهور يده إقراره بالملكية ،
ودعواه ذلك مع علمه بالواقعة ، فيستند التغرير إلى البائع قطعا .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 1 : 192 / السطر 26 - 30 .