تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
هذا مفروغ عنه عندهم . وأما رجوع المشتري إلى البائع بعد أداء الخسارة إلى المالك ، فهو حسب هذه القاعدة واضح في الجملة . وأما إذا كان البائع جاهلا فجريانها محل إشكال كما مضى . وربما يقال : " إن موجب اغترار المشتري كون المال بيد البائع ، وظهور يده في الملكية ، مع أنه خلاف الواقع ، فللمغرور نسبتان : إلى ظهور اليد ، وإلى ذي اليد ، كما في نسبة القطع إلى السكين ، وإلى صاحبه ، فإن كان البائع غاصبا فهو بهذا الظهور المخالف للواقع يغر المشتري ، فوصف الغار مسند إلى البائع ، وإلى ما هو كالآلة لتغريره . وإن كان معتقدا لمالكية نفسه ، فهو يبيع المال معتمدا على اعتقاده ، لا مستندا إلى ظهور يده في الملك بنظر المشتري ، والمشتري إنما يشتري نظرا إلى هذا الظهور ، لا إلى اعتقاد البائع ، وإلا لما كان مغرورا ، لتقومه بجهله . فمضايف الغرور - وهو الغار - موجود ، وهو ظهور يده في الملك ، لكنه حيث لم يكن بيع البائع مستندا إليه فلا يكون البائع غارا ، بل اغتر المشتري بظهور يده " انتهى ما في كلام العلامة المحشي ( قدس سره ) ( 1 ) . أقول أولا : هذه الشبهة لا تستلزم ممنوعية رجوع المغرور إلى البائع على الإطلاق ، لأنه إذا انضم إلى ظهور يده إقراره بالملكية ، ودعواه ذلك مع علمه بالواقعة ، فيستند التغرير إلى البائع قطعا .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 1 : 192 / السطر 26 - 30 .