فالاحتمال المزبور في عبارته غير مبرهن كما ترى ، فتأمل .
ومما ذكرنا يظهر : أن القدر المتيقن من الموارد القاصر عنها دليل
الغرور ، هو ما إذا لا يكون أمرا مترتبا على الغرور من الأمور المالية
مثلا ، فإنه عند ذلك لا يعد هو المغرور الذي هو المقصود في الأخبار . وأما
لزوم تقدم الخسارة على المراجعة تقدما زمانيا فهو ممنوع ، فإذا كان بناء
المالك على المراجعة فعلى المشتري المراجعة إلى البائع ، ولو بدا
له خلافه فيرد إليه ما أخذه منه غرامة .
الجهة الخامسة : في تحديد من يضمن المهر عند التدليس
بناء على عدم جواز المراجعة إلى الغار للمالك كما هو الأقرب ،
وعرفت أن الأخبار الدالة على أن المهر على المدلس والغار ، لا تدل إلا على
أن المهر مستقر عليه ، وأما رجوع المستوفي - في مفروض المسألة في
تلك الأخبار - إلى الغار فلأنه قد أدى المهر ، فلا تكون المرأة بعد أخذ
المهر ذات حق .
نعم ، يكون للزوج حق المراجعة إلى الغار والمزوج ، لأنه
مغرور يرجع إلى غاره ، بناء على جريانها في المسألة الآتية .
وإذا كانت المدلسة نفس المرأة - بأن أخفت حالها على الولي
المزوج - فلا شئ عليه لها ، وإذا أعطاها مهرها فيرجع إليها ، لقاعدة
الغرور بناء على جريانها في البحث الآتي .
هذا ، ولو قلنا : بأنهما ضامنان ، وللزوجة المراجعة إليهما ، لقاعدة