الجهة الرابعة : حول رجوع المغرور إلى الغار قبل اغترامه للمالك
قال الفقيه اليزدي ( رحمه الله ) في المقام : " يظهر منه ومن كل من عبر بمثل
هذه العبارة : أن الرجوع في كل مورد يقال به إنما هو بعد الاغترام ، فلو أراد
الرجوع على البائع قبل أن يغرمه المالك فليس له ذلك .
ومنه يظهر عدم جواز رجوعه عليه إذا أبرأه المالك ، أو دفع عنه
متبرع ، كما صرح به " الجواهر " ( 1 ) ، ولعله كذلك لعدم الدليل عليه ، لأن
الاجماع وقاعدة الغرور ونحوهما لا يشملان ذلك .
نعم ، لو أخذ منه ، ثم رده عليه هبة أو صدقة أو نحو ذلك ، جاز له
الرجوع عليه .
ثم قال : " ويحتمل القول بجواز الرجوع بمجرد الضمان ، لأن شغل
ذمته للمالك اغترام منه وضرر عليه وغرور " ( 2 ) انتهى .
فبالجملة : في جواز مراجعة المغرور إلى الغار في كل مورد قبل
اغترامه وأدائه الخسارة إلى المالك ومن أتلف عليه المال ولو
بالاستيفاء ، وعدم جوازه ، وجهان : من إطلاق القاعدة ، ومن انصرافها إلى
تلك الموارد .
مع أن النصوص الخاصة المتكفلة لتضمين الغار ، كلها في مورد
وقوع الخسارة ، لأدائه المهر إلى المرأة وسوقه إليها ، كما في
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 304 .
2 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 178 / السطر 22 - 25 .