والجرم ، فإذا ناول إليه ماله فأكله ، مع احتياجه إليه ، وكان ما أكله
أقل مصرفا مما يريد اشتراءه فلا يرجع إليه ، وهكذا في الفرض ، كما هو
يرجع إليه إذا أوقعه في خطر نفساني ، بأن كسرت يده ، فإنه يرجع إليه
بإعادة صحته - كما أشير إليه - من غير لزوم الخسارة المالية ،
فلا تخلط .
فبالجملة : المغرور يرجع إلى الغار فيما توجه إليه من تغريره ،
ويجب على الغار جبران ذلك .
الجهة الثالثة : في تحديد الضامن وأنه الغار المتلف أو المغرور
إذا أتلف المغرور على صاحب المال شيئا ، كما إذا استوفى الزوج
منافع المرأة ، ثم بعد ذلك توجه إلى أنه غره صديقه ، لأنه خدعه وقال
له : " إنها حرة " فبانت أمة ، فقضية قاعدة الإتلاف هو ضمان المستوفي
للزوجة والمرأة ، أو لمواليها ، وقضية الأخبار الواردة في قاعدة
الغرور مختلفة :
فمن طائفة منها يظهر : أن الضامن هو الغار ابتداء ، ولا شئ على
المغرور رأسا ، ومن تلك الطائفة ما رواه " الوسائل " كما مضى ( 1 ) ، حيث
قال فيه ( عليه السلام ) : " وأن المهر على الذي زوجها ، وإنما صار عليه المهر لأنه
دلسها . . . " الحديث .
فيعلم منه : أن المرأة ترجع إلى الغار ، لا المستوفي .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 393 .