يشمل الحق فلا يشمل الخسارة الآتية على النفس ، فلو غره بإيقاعه في
أمر وقع عليه شئ ، فإنه بمقتضى هذه القاعدة ضامن .
ودعوى : أنه يعد من إتلاف المال عليه إذا صرفه فيه ، غير
مسموعة جدا ، لعدم مساعدة العرف ولا اللغة . مع أنه ربما لا يصرف فيه
شيئا ، ولكنه يرجع إليه لصرفه في إرجاع صحته بلا توسط ، مع أنه
لا يعد إتلافا قبل صرفه قطعا ، فالمغرور الذي كسرت يده بتغرير الغار ،
يرجع إليه بإعادة صحته وصرف المال له في ذلك قبل أن يصرف نفسه
شيئا فيه ، كما يأتي تفصيله ، أو إعادة صحته بالمباشرة لو كان عارفا
بذلك .
هذا مع أن مقتضى ما يظهر من قاعدة الإتلاف ، لزوم استناد الفعل
إلى المتلف حقيقة لا مجازا ، وفيما كان السبب هو الغار ، والمتلف نفس
المغرور أو الشخص الآخر يرجع إلى السبب ، لقاعدة الغرور ،
ولا يمكن المراجعة إليه بقاعدة الإتلاف ، لضعف الاستناد ، بل مجازيته .
ثم إن الغار تارة : يكون عالما بالغرور ويريد التغرير .
وأخرى : يكون عالما بعدم إقدام الطرف على المعاملة ، ولكنه
لا يعلمه ولا يريد تغريره بذكر الأوصاف الجميلة .
وثالثة : يكون غافلا حين المعاملة .
ورابعة : لا يكون داعي الطرف إلى المعاملة قابلا للقلب بذكر
العيوب ، فهو كالعالم بالعيوب في عدم دخالة العيوب في انصرافه عنها .
والذي هو المسلم من موردها هو الفرض الأول ، وفيما سواه
إشكال ، بل منع .
كتاب البيع — صفحة 398
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٩٨