الجهة الثانية : في تحديد ما يضمنه الغار
الظاهر أن المراد من " رجوع المغرور إلى الغار " هو رجوعه
إليه فيما اغتر به من الأمور المالية ، أو ما يرجع إليها ، وأما رجوعه
إليه بجواز ضربه وشتمه إذا وقع عليه الضرب غرورا مثلا ، فهو ممنوع .
وربما يقال : " إنه يرجع إليه فيما توجه إليه من الخسارة ،
وعليه لا معنى لرجوعه إليه فيما لا يعد خسارة عليه ، كما إذا غره فيما
يحتاج إليه من المعيشة في السكنى وغيرها ، فإنه لولا الغرور لكان
يقدم عليه ويشتري الخبز مثلا لرفع جوعه ، فإذا ناوله خبزة فأكلها فلا
شئ عليه ، لأنه ليس من الخسارة ، وهكذا في سائر الموارد ، فما ترى من
ذهاب الفقهاء - رضي الله عنهم - إلى تضمين الغار في مفروض المسألة ،
في غير محله " ( 1 ) .
وأنت خبير : بأنه لا يصح أخذ مفهوم " الخسارة " محذوفا ، ثم التفتيش
عن حدود هذا المفهوم صدقا ، ضرورة أنه اجتهاد بدون سند ، فالمحذوف
ربما كان أمرا آخر ، مثل أن يكون عنوان " الخطر " أي المغرور يرجع فيما
وقع عليه من الخطر إلى الغار ، أو أمرا آخر .
نعم ، القدر المسلم أنه لا بد من كونه عقلائيا ، لما عرفت منا : من أن
هذه القاعدة عقلائية ( 2 ) ، وفي المحاكم العرفية يؤخذ بها للجريمة
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 337 - 338 .
2 - تقدم في الصفحة 391 .