تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

الجهة الثانية : في تحديد ما يضمنه الغار

الظاهر أن المراد من " رجوع المغرور إلى الغار " هو رجوعه إليه فيما اغتر به من الأمور المالية ، أو ما يرجع إليها ، وأما رجوعه إليه بجواز ضربه وشتمه إذا وقع عليه الضرب غرورا مثلا ، فهو ممنوع . وربما يقال : " إنه يرجع إليه فيما توجه إليه من الخسارة ، وعليه لا معنى لرجوعه إليه فيما لا يعد خسارة عليه ، كما إذا غره فيما يحتاج إليه من المعيشة في السكنى وغيرها ، فإنه لولا الغرور لكان يقدم عليه ويشتري الخبز مثلا لرفع جوعه ، فإذا ناوله خبزة فأكلها فلا شئ عليه ، لأنه ليس من الخسارة ، وهكذا في سائر الموارد ، فما ترى من ذهاب الفقهاء - رضي الله عنهم - إلى تضمين الغار في مفروض المسألة ، في غير محله " ( 1 ) . وأنت خبير : بأنه لا يصح أخذ مفهوم " الخسارة " محذوفا ، ثم التفتيش عن حدود هذا المفهوم صدقا ، ضرورة أنه اجتهاد بدون سند ، فالمحذوف ربما كان أمرا آخر ، مثل أن يكون عنوان " الخطر " أي المغرور يرجع فيما وقع عليه من الخطر إلى الغار ، أو أمرا آخر . نعم ، القدر المسلم أنه لا بد من كونه عقلائيا ، لما عرفت منا : من أن هذه القاعدة عقلائية ( 2 ) ، وفي المحاكم العرفية يؤخذ بها للجريمة
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 337 - 338 . 2 - تقدم في الصفحة 391 .
كتاب البيع — صفحة 399 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني