بخلاف الأمر هنا ، لعدم دخالة الرضا من قبل الغاصب في جواز
تصرف المشتري في المبيع ، فإن أتلف فهو ضامن ، لقاعدة احترام مال
المسلم الذي هو القدر المتيقن منه ، ولقاعدة الإتلاف ، ولحكم العقلاء
الذي هو الحجر الأساسي في الضمانات .
وقضية نفي الضمان في صورة التلف كما عن الأكثر ، نفيه في صورة
الإتلاف ، لجريان الوجوه المقتضية لعدمه ، ولقصور أدلة الضمان بعد
إثبات أنه تمليك ، أو تسليط وإذن ، أو إعراض وانصراف .
فبالجملة : مستند المشهور أن المشتري العالم بالغصبية ، قد أقدم
على هتك حرمة ماله شرعا ، فلا وجه للضمان عرفا .
مع أن مناط الضمان عدم انصراف مالكه - على جميع التقادير -
عن ماله ، لا انصرافا فعليا ، ولا تقديريا ، وهو هنا غير حاصل ، لأن المتفاهم
من العالم بالغصب عدم الاعتناء ببلوغ عوض ماله إليه ، لأنه يحتمل
قويا رجوع المالك إليه ، وأخذه منه بالقهر والغلبة ، أو حسب
الموازين العرفية ، وإذا قيل عليه ذلك ، فلا بد أن يجيب بأنه راض بذلك ،
فيكون المال هدرا من كيسه ، فعليه يقصر قاعدة " على اليد . . . " وغيرها عن
تضمين البائع .
تقريب عدم ضمان البائع وتزييفه
وغاية ما يوجه به مقالة الآخرين : أن المشتري العالم بالفساد
فيما نحن فيه ، لا يقدم على المجانية قطعا ، لشواهد عرفية ، من قبيل