واختار السيد الفقيه اليزدي والوالد المحقق - مد ظله -
ضمانه ( 1 ) ، بعد اتفاقهم على عدم قصور في أصل المعاملة ، وأن الغاصب مثلا
متوجه إلى غصبية ما في يده ، والمشتري عالم بذلك ، ومع هذا يترشح
منهما الإرادة الجدية ، لعدم مبالاتهم بأصول المذهب وقوانين العرف .
ويحتمل عدم الضمان حتى مع الإتلاف ، والذي هو الحق ما مضى
في المقبوض بالعقد الفاسد ( 2 ) .
نعم ، قد ذكرنا هناك قوة عدم الضمان ، لأن مبنى المتعاملين في
المعاملات الفاسدة شرعا على وصولهم إلى الأغراض والمقاصد
الشخصية والكلية الملحوظة في التبادل ، سواء كانت المعاوضة
منطبقة على القوانين الشرعية ، أم لا ، لعدم إضراره بما هو الأصل
المرعي عندهم والأساس الواقعي لديهم ، كما لا يخفى .
فلكل واحد منهما رضا تقديري بالتصرفات مطلقا ، إلا في بعض
المواقف ، وإذا كان الرضا التقديري الذي له المنشأ العقلائي موجودا ،
فلا ضمان قطعا ، فمن عنده مقدار من الحنطة فيريد تبادله مع اللبن ،
لاحتياجه إليه وبالعكس ، فكل لا يرون إلا حاجتهم ، وإذا كان يرى كل
واحد ممنوعية الآخر عن التصرف في مال الآخر إلا برضاه ، يحصل لهما
الرضا قهرا وقطعا ، فلا ضمان في المقبوض بالعقد الفاسد .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 177 / السطر 2 ، البيع ، الإمام
الخميني ( قدس سره ) 2 : 333 .
2 - تقدم في الجزء الأول : 182 - 184 .