ومن العجب استظهار الفقيه اليزدي ( قدس سره ) من قول القائلين ، عدم
جواز الرجوع مع بقاء الثمن في ملك المشتري ( 1 ) !
وأنت خبير بما فيه ، فإن من المحتمل ظنهم إعراضه عن الثمن
لأجل استجلاب المغصوب ، فيكون الإعراض مسقطا لملكه ، وحيازة
البائع مملكة .
وأعجب منه ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) : " من أنه إن كان مملكا لما كان
يصح العقد بالإجازة " ( 2 ) ! ! فإن بيع الغاصب لنفسه قد عرفت أنه محل
إشكال ، بل منع في بعض صوره ( 3 ) . هذا أولا .
وثانيا : هذا الوجه لا يتم في الثمن الكلي .
وثالثا : هذا تمليك للمالك الواقعي ، وتسليط للغاصب ، فبما أن
المشتري ملك البائع يمكن صحة البيع بالإجازة ، وبما أنه سلط
الغاصب على ماله لا يكون له الاسترداد ، لأنه إعراض ، كما أشير إليه
مثلا ، فلا تخلط .
ومما ذكرناه يظهر عدم الفرق بين بقاء الثمن في يد البائع الغاصب ،
أو انتقاله إلى أخرى ، فإن صح الرجوع صح مطلقا ، وإلا فلا مطلقا ، لأن
الانتقال من يده لا يورث أمرا جديدا .
وأما مسألة تعاقب الأيادي ، فتأتي من ذي قبل إن شاء الله تعالى
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 1 : 176 / السطر 3 .
2 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 145 / السطر 11 .
3 - تقدم في الصفحة 89 .